معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٤٣

مثل مبيت في بيته: فذهب أكثر العلماء إلى أن شرطه لا ينفع، وأنه إن فعل /496/ بطل اعتكافه. وقد تقدم قول: إنَّهُ إن نذر أن يعتكف النهار دون الليل جاز له ما لم ينذر شهرا؛ فإن الشهر لا يكون إِلاَّ بلياليه.

وهؤلاء يثبتون له شرطه، فإذا اشترط شيئا من الأشياء المباحة، يلزمهم أن يقولوا بجواز ذلك له، وذلك كعيادة مريض، أو أداء شهادة، أو حضور جنازة، أو زيارة أخ من أصحابه.

فَإِنَّهُ على هذا يصح شرطه؛ لأَنَّ الاعتكاف إِنَّمَا يلزمه بالتزامه، فيجب بحسب الالتزام.

والمانعون يقولون: إنه شرط يخالف مقتضى الاعتكاف المتتابع، فيجب إلغاؤه كما لو شرط المعتكف أن يَخرج للجماع.

وفرَّع المرخصون عليه فقالوا: إن عيَّن نوعا، فقال: لا أخرج إِلاَّ لعيادة المريض، أو عيّن ما هو أخص منه فقال: لا أخرج إلاَّ لعيادة زيد، أو لتشييع جنازته إن مات؛ خرج لِما عيّنه دون غيره من الأشغال، وإن كان أهم منه.

قالوا: وإن أطلق كان له أن يخرج لشغل دينِيّ أو دنيويّ. قالوا: ويشترط في الدنيويّ أن يكون مباحا، والله أعلم.

التنبيه السادس: في المرأة تدخل الاعتكاف بإذن زوجها ثم يمنعها بعد الدخول فيه

فقِيلَ: له منعها، وعليها هي أن ترجع.، ولكن تتم يومها الذي دخلت فيه.

وقِيلَ: ليس له المنع /497/ بعد الإذن، ويأثم إن منع؛ لأَنَّه تعرض لفساد اعتكافها، وهو الأشبه بقواعد المذهب، وعليها هي أن تتم ما أذن لها بالدخول فيه.

وخرج أبو سعيد قولا يقتضي الفرق بين الاعتكاف المنذور والتطوع، وأن عليها في النذر فعل ما نذرت به وإن كره.

ولا كذلك التطوع؛ لأَنَّه أوسع، وليس فيه الرجوع؛ بل قال في النذر: إن لها أن تقضي اللازم من ذلك ولو منعها من فعله من أول مرة؛ لأَنَّه يشبه صوم رمضان في معنى اللزوم.

وقد تقدم قول: بأنه ليس لها أن تفعله إذا كره زوجها.

٣٬٦٨٩ / ٣٬٧٥٢