الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ٤٢ولهم فيها قول آخر: إنَّهُ إذا خرج لغير ما يجوز له الخروج فيه فسد اعتكافه. ولم يبعده أبو سعيد.
وذكر أبو إسحاق من المفسدات: أن يخرج من الْمَسجِد لغير ما أبيح له قبل تَمامه، وهو عين القول الثاني.
قال أبو سعيد: وإذا ثبت معنى ذلك، فقليل ذلك، وكثيره عندي سواء في معنى الفساد، وهو الظاهر من مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: إن خرج ساعة من غير عذر استقبل الاعتكاف.
وقال أبو يوسف ومُحمَّد: إن خرج يوما أو أكثر من نصف يوم استقبل، والتحديد محتاج إلى دليل.
وكأنهم لَحظوا معنى العفو عن اليسير الذي لا يكاد يَخلو منه عامة الناس؛ لأَنَّ الدين يسر. وشدّدوا فيما زاد على ذلك.
ولا يخرج ما قالوه عن دائرة الرأي، فله عند الفقهاء نظائر تشبهه في التحديد لأجل مَعنى يلحظونه.
ونظيره ما قدمنا /495/ عن أصحابنا في فساد الصوم بتأخير الغسل من الجنابة. وكذلك ما قالوه في صيام يوم الشك إذا صح الخبر في نَهاره برؤية الهلال، فَإِنَّهُم قالوا ذلك بأقوال تستلزم التحديد بغير مستند، وقد تقدم ما فيها، والله أعلم.
التنبيه الرابع: إذا خرج المعتكف لمعنى يَجوز له ثُمَّ تكاسل عن الرجوع إلى الْمَسجِد
ذكرها أبو إسحاق فيما يفسد الاعتكاف، وذلك لإعراضه عَمَّا التزمه، وهو مثل من يخرج لغير معنى.
وفي الأثر: في رجل اعتكف في العشر الأواخر من رمضان ثُمَّ خرج من قبل الهلال: أَنَّهُ ليس عليه بأس.
قال: وليس هذا صنع الناس، إِنَّمَا كانوا إذا اعتكفوا آخر الشهر أتموه، وكأن هذا الرجل قد اعتكف تسعا. وكأنَّه إِنَّمَا نفي عنه البأس؛ لأَنَّه حين دخل الاعتكاف دخل على تحقق التِّسع، والشك في العاشرة؛ لأَنَّ أمرها معلق بالهلال إن لم يُر، فكأن القصد الجازم إِنَّمَا وقع على التسع فقط وهو من العاشرة في شك، والشك لا يوجب حكما. وهذا لعمر الله الفقه بعينه، والله أعلم.
التنبيه الخامس: في المعتكف يشترط فعل شيء يَمنعه الاعتكاف