الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ٤٥وأُجِيب: بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وَإِنَّمَا همّ به ثُمَّ عرض له المانع المذكور فتركه؛ فيكون دليلا على جواز ترك العبادة إذا لم يحصل إِلاَّ مُجرد النية.
واستنبطوا من الحديث: أن النذر لا يلزم بمجرد النية، وأن السنن تقضي.
وأن للمعتكف أن يلزم من الْمَسجِد مكانا بعينه. وأن من التزم اعتكاف أَيَّام معينة لم يلزمه أول ليلة لها، والله أعلم.
التنبيه السابع: في المعتكف يصيبه الجنون أو الإغماء
فَإِنَّهُ يبدل ما فاته متصلا باعتكافه إذا أفاق من جنونه أو إغمائه، وهو من الأعذار التي لا يفسد معها اعتكافه.
وقال أصحاب الرأي: يستقبل اعتكافه، أي: يستأنفه من أصله.
وذلك يقتضي عندهم القول بفساده ولا وجه له، فإن الأمر اضطراري، وللاضطرار حكم غير حكم الاختيار.
التنبيه الثامن: في المعتكف يسكر في اعتكافه
وهو: أشدُّ عندنا من الإغماء والجنون؛ لأَنَّه قد تعرّض لزوال عقله، ولأنه عاص بشرب ما أسكره؛ فاعتكافه فاسد من جهتين، وعليه التوبة /500/ والاستئناف.
وقال الشافعي: يفسد اعتكافه، ويبتدئ إن كان واجبا.
ومقتضى قوله أن الابتداء لا يلزمه في التطوع. ولعله قياس على صوم التطوع، فَإِنَّهُ قد قِيلَ: ألاَّ بدل عليه إذا أفسده.
وقال أصحاب الرأي: إذا سكر ليلا لم يفسد اعتكافه. وكأنهم لا يرون الفساد بالمعصية، وقد تقدم ما قيل فيها.
ومقتضى قولهم الفساد بالسكر في النهار، وذلك لزوال العقل فقط، فَإِنَّهُ بزواله يفسد الصوم فيتبعه الاعتكاف.
وسوَّغ أبو سعيد الخلاف وخرجه على الخلاف المتقدم في الفساد بالمعصية.
قال: وإذا مضى الليل على السكران وهو في سكره حتَّى طلع عليه الفجر، فلا صوم له إذ لم يبيته من الليل، ويبطل صومه والاعتكاف؛ لأَنَّه لا يكون إِلاَّ بالصوم.
قال: وإذا لم يثبت عندي معاني الصوم، لم يثبت عندي معنى الاعتكاف في معاني قول أصحابنا.