الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢- ومنها: الإكثار مِن الْمَاء: لِمَا رُوِيَ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه مرَّ برجل وهو يَغرف من النهرِ ويُسرف، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «لا تُسرف» فَقَالَ: "يا رَسُول الله ومن النهر أَيضًا"؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «ومِن النهر»، وعنه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «اعلَمُوا أنَّ أَحَبَّ الْوُضُوءِ إلَيَّ مَا خَفَّ، وَأَكرَههُ إلَيَّ مَا ثَقُل، وَإتْمامُ الْوُضُوءِ إِسبَاغُه في /202/ مَواضِعِه، وَخِيَارُ أُمَّتِي الذينَ يتَوَضَّؤونَ بِالْمَاءِ اليَسِيرِ، فَإنَّ الْوُضُوءَ يُوزَنُ وَزنًا، فَمَا كَانَ مِنهُ بِتَقدِيرٍ وَسُنَّة رُفِعَ وَخُتِمَ تَحت َالعرشِ فَلاَ يُكسَرُ إِلَى يَومِ القِيَامَة، ومَا كَانَ مِنهُ بإسرَافٍ أَو بِدعَةٍ لَمْ يُرفَع، وتَوضَّؤوا بالْمُدِّ واغتسلُوا بِالصَّاعِ».
وقِيلَ: عَلَى الْمَاء شَيطان يُقالُ لَه: (الولْهان) يُولعُ الناسَ بكثرة استِعمَالِ الْمَاء عِندَ الْوُضُوء. ويقالُ: "كثرة الْوُضُوء من الشيطان".
ورَأَى أبو مُحَمَّد رجلاً يَتَوَضَّأ ويطيل الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق وهو يَتشكَّك في وُضُوء الصَّلاَة، فَقَالَ له: أراك تشكّك، لو كَانَ في التشكُّك مَكرمَة يُتقرَّب بِها إِلَى الله تَعَالَى لكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَبقَ إِلَى التشكُّك، والنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن الإسراف، ثُمَّ قَالَ: «حَلاَلٌ وَحَرامَ وشُبهاتٌ بَيْن ذَلِكَ، فَدَع مَا يَشتَبِهُ لِمَا لاَ يَشتَبِه». وَكَانَ يُقَالَ: "إنَّ في كلٍّ إسراف حَتَّى في الْوُضُوء، ولئن كنتَ عَلَى شطِّ الْمَاء".
- ومنها: نَفض الْمَاء إذا حَمله للوُضُوء.