معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

وقد قِيلَ: إنَّ الرَّبِيع وقف عَلَى رجلٍ وهو يتَوَضَّأ، فوقف يَنظره فلمَّا أَرَادَ أن يَمْسَح رأسه حَمل الْمَاء بكفَّيه ثُمَّ نفضهمَا، فَقَالَ له الرَّبِيع: يا هَذَا، حَملت الْمَاء للتوضُّؤ ثُمَّ رددت الطهور ورجعته عن وضُوئه.

وقال أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى-: إذا نفضَ الْمَاء ثُمَّ غسل الْجارحة فلا يقع له بذَلِكَ وُضُوء؛ لأَنَّ الْمَشرُوع غسل الْجارحة وَلَم يَغسِلها، وَأَمَّا إذا نفض الْمَاء ومَسح به الرأس فإن بَقي في يده شَيءٌ من الْمَاء يقع به الْمَسح فَإِنَّه يَكُون مقصِّرا في ذَلِكَ، ويُجزِئُه لِمَسحِ رأسه عَلَى مَعنَى قوله دون لفظه، وَالله أَعلَم.

- ومنها: مَسح جوارح الْوُضُوء بثوب وإن كَانَ طاهرا، وأشدُّ ذَلِكَ أن يَمسَح بثوبٍ غَيْر ثوبه كالْمنديل؛ لأَنَّ الْوُضُوء نور فلاَ يَنبغي إزالته، فإن مَسح بثوبه الذي يُصَلِّي به فهو أيسَر في الكراهة من الْمَسح بالْمنديل.

قال أبو عبد الله: أَمَّا بِمنديله فلا يَجُوزُ له، وَأَمَّا بثوبه الذي يُصَلِّي فيه فلا بأس.

ورُوِيَ أنَّ ابن عَبَّاس كرهَه [فِي الوضوء] وَلَم يكرهه من الاغتسال من الْجَنَابَة. وكَرِه ذَلِكَ غَيْره في الْوُضُوء والْجَنَابَة معا. وقال بَعْضهم: ذَلِكَ مُباح كُلّه.

وقِيلَ: إنَّ جابر بن زيد -رحمه الله- كَانَ لا يتَوَضَّأ وُضُوءا إِلاَّ مَسح وجهه بثوب لا يتَّهمه، أي: لا يشكُّ في طهارته.

وَكَانَ إبراهيم [النخعي] يَقُول: لا بأس أن يَمسَح الرجل وجهه إذا تَوَضَّأ. قِيلَ: وعلى هَذَا الْقَوْل الْحَسَن البصري وأبو حنيفة.

٣٧١ / ٣٬٧٥٢