معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

قال مُحَشِّي الإِيضَاح /205/ -رحمه الله- اِعلَم أَنَّهُم أَجْمَعُوا أنَّ الْجَنَابَة تَحلُّ جَمِيع البدن.

واختَلَفُوا في الحدث الأصغر، والْمُرَاد به ما يوجب الْوُضُوء:

فقِيلَ: هو كالْجَنَابَة يَحلّ في جَمِيع البدن، وإِنَّمَا اكتفى الشارع بغسل الْمواضع الْمعروفة تَخفيفا لكثرة تكرُّره بِخِلاَفِ الْجَنَابَة.

وقِيلَ: إِنَّه مُختصٌّ بأعضاء الْوُضُوء فلا يَحلّ في غَيْرها؛ لاختصاصها بوُجُوبِ الغسل.

قال الْمُحَشِّي: وَرُبَّمَا يُؤنسه إخبار النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن حِكمة أمر الله تَعَالَى بغسلِ الأربعة دونَ سَائِر البدن.

قُلتُ: وقَد مرَّ الْحَدِيث الْمشار إليه في شرح فرائض الْوُضُوء، وَالله أَعلَم.

قالَ الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله-: اِعلَم أن الْمُتَوضِّئ يَجِب عَلَيهِ استصحابُ حالِ الْوُضُوء عِندَ فعل الصَّلاَة، وإن طرأَ عَلَيهِ ما ينقضه وجبَ عَلَيهِ الإتيان بِه وَإِلاَّ بَطلت صلاته؛ لقولِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَقبَلُ الله صَلاَةَ مَن أحدثَ حَتَّى يتَوَضَّأ».

قَالَ: والْموجبُ للوُضُوء عِندَ الأُمَّة عَشر خِصَال متَّفق عَلَيهَا، وهي: البولُ، والغائط، والْمني، والْمذي، والودي، وخروج الريح من الدبر، وغيبوبة الحشفة في الفرج، وخروج الدم من الْمَرأَة بِحيض أو نِفاس، أو زوال العقل بِإغماء أو جنون أو سكر، وذهاب العقل بالنَوْمِ مُضطجعا.

قَالَ: فَهَذَا ما أَجْمَعُوا عَلَيهِ فما وجدت إِلاَّ خِلاَفا شاذًّا في الْمذي والنَّوْم، والشاذُّ لاَ يُعتَدُّ به.

قُلتُ: وسَيَأتِي بيانُ هَذَا الْقَوْل الشاذ الذي ذَكره وبيان بطلانه.

قَالَ: والْمشهور عِندَ أَصحَابنَا أنَّ الْوُضُوء ينتقض بثَلاَثة أشياء: أحدها: أحداث تَطرأ عَلَيهِ. والثاني: أسباب تؤدِّي إِلَى نقضه. والثَالِث: أفعال ينتقض بارتكابِها.

قُلتُ: وسَيَأتِي بيان كُلّ واحد من هَذِهِ الأشياء.

٣٧٦ / ٣٬٧٥٢