الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٥١وقيّد الدم بالْخَارِج من جَسده الْمجروحِ، فَإِنَّه هو الذي يتَّفق أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى- عَلَى نَقضِ الْوُضُوء به، أَمَّا الدم الذي لَمْ يَخرج من الْجُرح فَقد اختَلَفُوا في نَقضِ الْوُضُوء به كمَا ستَعرفه أَيضًا.
واستثنَى من الْخَارِج مِن السَّبِيلين الريح التي تَخرج مِن قُبُلِ الْمَرأَة فَإِنَّها لا تنقض الطَّهَارَة؛ لأَنَّهَا لَمْ تَنبعث عن النجس.
قال هاشم الخراساني: خرجنا إِلَى مكَّة فسمعت امرأة تسأل الرَّبِيع عَن امرأة وجدَت مِن قُبُلها ريحا وتَسمع صوتا. /207/ قَالَ: فسكتَ الرَّبِيع ما شاء الله، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ ريح دخلَت مِن خارج، وليس للريح هنا طريق ولا بأس عَلَيهَا.
قال مُحَشِّي الإِيضَاح: وخروج الريح من قُبُل الْمَرأَة لا ينقض طهرها؛ لأَنَّ الريحَ لا تَتصل بالْجَوف وَلَم تَنفصل عن الطعام النجس في الْجَوف، وإِنَّمَا يَنقض خروجها من الدبر الذي هُو مَجرى الطعام النجس، هَكَذَا قِيلَ، وَالله أَعلَم.
قُلتُ: وجعلَ بَعْض الْحَنفيَّة الريح الْخَارِجة مِن الذكر في حُكم الريح الْخَارِجة مِن قُبُل الْمَرأَة، وهو ظَاهِر الصواب؛ لأَنَّ التعليل الْمُتَقَدِّم شامِل لَهما.
فإن اختلط قُبُل الْمَرأَة مع دُبُرها فَحينئذ تكون الريح الْمنتِنَة ناقضة دون غَيْرها، كذا قالَ بَعْض الْحَنفيَّة وهُو ظَاهِر الصواب؛ لأَنَّ الريحَ النتِن مُنبعث عن النجس، وغَيْر النتن لَمْ يَنبعث، فنتن الرائحة أمارَة عَلَى أصلها الذي خرجت منه.