الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢ولو قِيلَ: بِأَنَّهَا تَنقض مُطلقا لَمَا كَانَ بَعيدا؛ لأَنَّهَا قَد ثَبَت بالأَدِلَّة التي سَتأتِي نقض الْوُضُوء بِالريح، واستنثى الريح الْخَارِجة مِن قُبُل الْمَرأَة بالقياسِ [و]لَم يَكن ذَلِكَ مَوجُودا هَا هُنَا، فبقيَ الْحُكم عَلَى عُمومه. وقد يُقَالَ: إِنَّه متَى احتمل أن تَكون تِلْكَ الريح ناقضة وأن تكونَ غَيْر ناقضة، وقد قَامت الأَدِلَّة عَلَى أنَّ الْوُضُوء لا ينتقض بالشكِّ، حسن هَذَا التفصيل الذي ذكره ذَلِكَ الْحَنفي، وَالله أَعلَم.
وَفي المقام مسائل:
الْمَسأَلة الأُولَى: في أنَّ الْوُضُوءَ لا يَنتقض بالشكِّ
اِعلَم أَنَّه إذا كَانَ الْمرءُ عَلَى طَهَارَة قَد تيقَّنها وعلِم أَنَّه قَد تَوَضَّأ ثُمَّ عَارضه الشكُّ في نَقض تِلْكَ الطَّهَارَة فليس عَلَيهِ أن يرجع ليتَوَضَّأ اِتِّفَاقا مِن أَصحَابنَا، عَلَى ما ذكر الشيخ أبو سَعِيد.
وقال أبو مُحَمَّد: قال بَعْض أَصحَابنَا: من تطهَّر لصَلاَة بعينها ثُمَّ شكَّ في طهارته فَإِنَّه لا يُصَلِّي بتِلْكَ الطَّهَارَة حَتَّى يتيقَّن أَنَّه لَمْ يُحدث.
لكنَّ كَلاَم أبِي سَعِيد يُفيد اِتِّفَاق الأصحابِ عَلَى ذَلِكَ، ووافقنَا عَلَى ذَلِكَ الثوري وأهلُ العراق والشافعي وأصحابه والأوزاعي وأصحاب الرأي، وبه قال أحمد وعوامّ أهل الْعِلْم.
ورُوِيَ عَن الْحَسَن أَنَّه قَالَ: إذا شكَّ في وُضُوئه قبل أن يدخل في الصَّلاَة فَإِنَّه يتَوَضَّأ، وإن شكَّ وهو في الصَّلاَة مضى في صلاته.
وَالْحُجَّة لنَا عَلَى أنَّ الْوُضُوء لاَ يَنتقض بالشكِّ وُجُوه: