معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

وأَيضًا: فإن الطَّهَارَة مَأمور بِها مَن كَانَ مُحدثا، فَإِذَا حصلت له وتيقَّنها كَانَ لَه أن يُصَلِّيَ ما شاء بتِلْكَ الطَّهَارَة ما لَمْ يُحدث، فَإِذَا تيقَّن بثبوت الطَّهَارَة لَمْ يكن شكُّه فيها هل أحدث أم لَمْ يُحدث بِرافع لِمَا قد تيقَّنه كما دلَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيث عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

ولَعَلَّ الْحَسَن يَحتجُّ عَلَى التفصيل الْمَنقُول عنه بِحجَّة هؤلاء، ويستثنى مِن ذَلِكَ ما إذا وردَ عَلَيهِ الشكُّ وهو قَد دخل في الصَّلاَة؛ لأَنَّهُ إذا دخل في الصَّلاَة عَلَى طَهَارَة متيقّنة فقد دخل في عمل لَيس له أن يتركه بِمحض الشكِّ، وَالله أَعلَم.

هَذَا كُلّه إذا شكَّ في الناقض للوُضُوء بعد تَيقُّن ثبوت الْوُضُوء منه، وَأَمَّا إذا شكَّ في نفس الْوُضُوء: هَل تَوَضَّأ أم لا؟ قال الشيخ أبو سَعِيد: فمَعي أَنَّهُ في بَعْض قولِهم: أَنَّهُ ما لَمْ يَدخل في الصَّلاَة فعَلَيهِ الْوُضُوء، ولا يَدخل في الصَّلاَة إِلاَّ بوُضُوء عَلَى يَقين، فَإِذَا دخل في الصَّلاَة ثُمَّ شكَّ أتَوَضَّأ أم لَمْ يتَوَضَّأ؟ فمعي أَنَّهُ يَخرج من قولِهم: أَنَّهُ لا وُضُوء عَلَيهِ لدخوله في حُكم الصَّلاَة؛ لأَنَّهُ لا يدخل في الصَّلاَة إِلاَّ أن يُحكم الْوُضُوء، ومعي أَنَّهُ من قولِهم: إِنَّه ما لَمْ يتمّ الصَّلاَة وبقي عَلَيهِ حدٌّ فشكَّ تَوَضَّأ أو لَمْ يتَوَضَّأ؟ وَلَم يَثبت لَه علم ذَلِكَ فعَلَيهِ الْوُضُوء وإِعَادَة الصَّلاَة.

وحاصله: أَنَّهُ إذا شكَّ في وجود وُضُوئه هل تَوَضَّأ أم لا؟ فعَلَيهِ أن يتَوَضَّأ، وَلَم يذكر في هَذَا خِلاَفا.

٣٨٢ / ٣٬٧٥٢