معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

أحدها: الأحاديثُ الْمَروِية عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذَلِكَ، فَإِنَّه قد رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه كَانَ يَقُول: «إذَا كَانَ أَحَدُكُم فِي الْمَسجِدِ فَوجَدَ رِيحا بَينَ إِليَتَيهِ فَلاَ يَخرُج حَتَّى يَسْمَعَ صَوتًا أو يَجدَ رِيحًا»، وفي رواية: «إذَا وَجَدَ أَحدكُم في بَطنِه شَيئًا فأَشكَلَ عَلَيهِ أَخرَجَ أم لاَ، فلاَ يَخرجَنَّ مِن الْمَسجِد حَتَّى يَسمَعَ صَوتًا أَو يَجِدَ رِيحا»، وفي رواية: «إنَّ الشيطانَ لَيَأتِي أَحدكُم وهُو في صَلاته فَيَأخُذ بِشَعرَة مِن دُبرِه فَيمُدَّهَا –وفي رواية: «يَنفخ /208/ في دُبره»- فيرى العبدُ أَنَّهُ أحدث، فلا يَنصرف حَتَّى يَسمَعَ صَوتًا أَو يَجِدَ رِيحا».

الوجه الثاني: أنَّ الطَّهَارَة مُتَيقّنة والنقض مَشكوك، واليقين لا يَرتَفع بالشكِّ.

الوجه الثَالِث: أنَّ الله - عز وجل - قَد أوجبَ عَلينا إِتيَان الطَّهَارَة، فَإِذَا أدَّيناها عَلَى يَقين بَرِئَت الذمَّة من عُهدتِها، وصار ذَلِكَ الأمر ساقطا عنَّا بيقين، فلا يصحُّ إِيْجَابه مَرَّةً أُخرى إِلاَّ بدَلِيل نَعلم بِه أنَّ ذَلِكَ الأداء لَمْ يَجز، أو أَنَّهُ قد انتقض بِما يفسده، والشكُّ لا يصلح أن يثبت عَلَى الذمَّة حُكما قَد تَخلَّصت مِنه بِيَقين، وَالله أَعلَم.

احتجَّ القائلون بإِعَادَة الْوُضُوء بالشكِّ: بِأَنَّهُ إذا شكَّ في الْحَدَث لَمْ تَجزه صلاته حَتَّى يتيقَّن الطَّهَارَة؛ لأَنَّهُ مُخاطب بأداء الصَّلاَة عَلَى طُهر، فما لَمْ يَكن عَلَى طهر متيقّن فلا صَلاَة له.

ورُدَّ: بأنَّ الْخَبَر وردَ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا شَكَّ أَحدكُم فِي صَلاَتِه فلاَ يَنصَرِف حَتَّى يَسمَعَ صَوتًا أَو يَشُمَّ رِيحا».

٣٨١ / ٣٬٧٥٢