معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

أَمَّا الْمَنقُول عن موسى بن علي -رحمه الله تَعَالَى- فيمن شكَّ في وُضُوئه كُلِّه بَعد فراغه منه أَنَّهُ لا يرجع إليه، والْمَنقُول عن مُحَمَّد بن مَحبُوب فيمَن خرج من الْمَاء من غسل جنابة أو نَجاسة ثُمَّ شكَّ أَنَّهُ لَمْ يَغسِل شَيئًا من بَدنِه، أو لَمْ يُحكِم مَسحه أَنَّهُ إذَا لَبس ثيابه فلاَ إِعَادَة عَلَيهِ، ولا يرجع إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يَستيقن ولَو لَمْ يَكن لبس ثوبه، فذَلِكَ أمر قد بُنِيَ عَلَى الاطمئنان والْحُكم بالعادة، أَمَّا الْحُكم في الْمسألتين فهو ما قدَّمت لك، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في الْخَارِج من السَبِيلين

اِعلَم أنَّ أَصحَابنَا والْحَنفيَّة والشافعيَّة اتَّفَقُوا عَلَى نقض الْوُضُوء بالْخَارِج مِن السَبِيلين، سواء كَانَ ذَلِكَ الْخَارِج معتادا كالبول والغائط والْمني والْمذي، أَو غَيْر مُعتاد كَالحصاة والدودَة وغَيْر ذَلِكَ.

وقال مالك: لا وُضُوء في الْخَارِج مِن السَبِيلين إذا كَانَ غَيْر مُعتاد، وسلم في دم الاستحاضة.

وقال رَبيعة: لا وُضُوء أَيضًا في دم الاستحاضة.

وهَذَا كُلُّه بَاطل لِمَا رَوى ابن عَبَّاس عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «دَمُ الاستحاضَةِ نَجِس؛ لأَنَّهُ دَم عِرقٍ يَنقُضُ الْوُضُوء»، فإشارة هَذَا الْحَدِيث تَدُلُّ عَلَى أنَّ كُلَّ نَجس ناقض للوُضُوء، سواء كَانَ خُروج ذَلِكَ من السَبِيلين أَو من غَيْرهِما، وسواء كَانَ ذَلِكَ مُعتادا أو غَيْر معتاد؛ لأَنَّ الناقضَ إِنَّمَا هو كون ذَلِكَ الشَيء نَجسا لا كونه مُعتادا فقط، وَالله أَعلَم.

ويوجد عَن سَعِيد بن الْمسيّب أَنَّهُ قَالَ: لَو جرى الْمذي فسالَ عَلَى فخذِي لَمْ أقطَع منه الصَّلاَة.

٣٨٤ / ٣٬٧٥٢