الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧وسُنَّة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَاضية عَلَيهِ بردِّ قوله، [فقد] رُوِيَ عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ قَالَ: كُنت رجلا مذَّاء فَجعلت أغتسل حَتَّى تشقَّق ظهري فاستحيَيت أن أَسأل رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لِمكَانَ ابنته، فأمرت الْمقداد بن الأسود فسألَ لِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يا رَسُول الله، الرجلُ يَدنو من أهلِه فَيخرج مِنه الْمذي. ماذا يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا وَجدَ ذَلِكَ أَحَدُكُم فَلْيَنضَحْ فَرجَه وَأُنثَييهِ بِالْمَاء، وليتَوَضَّأ وُضُوءَه لِلصَّلاَة».
والدَّلِيلُ عَلَى أنَّ الْخَارِج من السَبِيلين ناقض للوُضُوء: قَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ /210/ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء…﴾ الآية، فَفيهَا إِيْجَاب الْوُضُوء عَلَى مَن جاء مِن الغائط وعلَى مَن لامس النساء، والْمُرَاد بِملامسة النساء الْجمَاع ولَو لَمْ يُخرج الْمنيّ، فإنَّ الْجمَاع يُوجب الْوُضُوء كما يُوجب الاغتسال.
وقد قال بَعْض أَصحَابنَا: إنَّ الغسلَ مِن الْجَنَابَة مُجز عن الْوُضُوء، وسَمَّاه بَعْضهم الطهر الأكبر.
واحتَجُّوا بقول الله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾، قَالُوا: قد جعل للجنب الطهر وَلَم يوجب عَلَيهِ فوقَ ذَلِكَ شَيئًا، فالْوُضُوء إِنَّمَا هو عَلَى مَن لَمْ يكن جُنبا، وَأَمَّا الْجُنُب ففَرضه الطهر الأكبر وهو الاغتسال، وله أن يُصَلِّيَ بذَلِكَ.
ورُدَّ: بأنَّ الله تَعَالَى قَد فرضَ الْوُضُوء عَلَى جَمِيع من أحدث، وفرَض الطهرَ عَلَى الْجُنُبِ، والْجُنُب مِن بَعْض الْمحدثين، فيَجِب عَلَيهِ فرضان: أحدهما: الْوُضُوء، والآخر: الاغتسال، ولا يَزول أحد الفرضين بفعلِ الآخر بل لاَ بُدَّ من فعلهما جَمِيعا.