معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

ومَن ظهر عَلَى لِسانه قَلس من حلقه وَلَم يُمكنه غَسله في وقته وخافَ إن بَزق أَن تَتنجَّس شَفتاه فليسَ لَه أن يَسرط القلَس، وَأَمَّا إذَا زالَ القلس وصفَا البزاق مِنه فأرجو أنَّ لَه ذَلِكَ؛ لأَنَّ الريق يطهِّر نَجاسة الفم.

ومن خَرج من فيه دَابَّة فهي نَجسة ويَفسد فوه؛ لأَنَّ كُلّ ما خرج من الْجَوْفِ فهو نَجس لِمخالطته النجس، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثَالِث: في الدم الْخَارِج من الْجَوْفِ

وهو: نَجس ونَاقض لِلوُضُوء والصَّلاَة اِتِّفَاقا، لَكن بَقي الكَلاَم فيما إذا كَانَ ذَلِكَ الدم قليلا لا يَغلب عَلَى الريق بل الريق هو الغالب، فَإِنَّهم اختَلَفُوا فيه:

فقِيلَ: إِنَّه نَاقض للوُضُوء؛ لأَنَّهُ نَجس.

وقِيلَ: إذا غلبَ الريق عَلَى الدمِ فَالطَّهَارَة أَولَى بِه، ولا ينقض الْوُضُوء تَغليبا للطاهر عَلَى النجس، فَأَمَّا إذا غلب الدم عَلَى الريق فهو ناقض اِتِّفَاقا؛ لأَنَّهُ نَجس، والْحُكم في هَذَا عَلَى الأغلب، وَالله أَعلَم.

وفي الأثر: أنَّ مَن تَخلَّل فَخرج في الورقَة التي تَخلَّل بِها دم /214/ فبزقَ فلم يرَ ذَلِكَ فإنَّ فَمَه نَجس.

قال أبو سعيد: وذَلِكَ عَلَى قَول مَن يَقُول: إِنَّه بقليل الدم وكثيره يفسد الْوُضُوء، وقول: حَتَّى يَكُون الدم غَالبا عَلَى البزاق، وَالله أَعلَم.

وفي الأثر أَيضًا: والدمُ من الفمِ إذا كثر البزاق لا يَنقض، فإن وقع في الثوب أو أثَّر فيه أفسدَه؛ لأَنَّهُ نَجس، وحُكمه في الفم مُخالف لِحُكمه في الثوب، وذَلِكَ أنَّ الريق قَد غلب عَلَيهِ في الفمِ فَأعطِي حُكم الأغلبِ، وهَذَا إِنَّمَا هُو عَلَى قول من يَرى الْحُكم للأغلب، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْل الآخرِ فلا بُدَّ مِن الْقَوْل بالنقضِ.

وحُكم الدم الْمخالِط لِلمخاط حُكم الدمِ الْمخالط للريق.

٣٩٢ / ٣٬٧٥٢