الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥ومَن خرج من لثاتِه دم وقتا بَعد وقت، ليلا أو نَهارا فلا فسادَ عَلَيهِ حَتَّى يَعلم بِخروج الدم؛ لأَنَّ طَهارته عَلَى يقين فلا تَنتَقض بالشكِّ.
ومن وجدَ طعم الدم في فَمِه فلاَ يَنقض وضوؤه حَتَّى يتيقَّن خُروجه؛ لاحتمال أن يَكُون ذَلِكَ الطعم لَيس بدم، وَالله أَعلَم.
الفرع الرَّابِع: في الرعاف
وهو: الدم الْمتَّصل الْخَارِج من أصلِ الأَنف فَإن كَانَ غَيْر متَّصل فلا يُسَمَّى رُعافا، وذَلِكَ كمَا إذا خَرجَت قِطعة دَم عِندَ العطاسِ ولاَ أثر لَها غَيْر ذَلِكَ فَإِنَّها لا تُسَمَّى رُعافا، ولا تنقض الْوُضُوء إذا لَمْ تلحق ظَاهِر الْجَسَد، ولا ما يَجِب غسله من الأَنف.
قال مُحَمَّد بن الْمسبّح: مَن خَرج من مِنخَريه مُخاط فيه دم مُنقطع لَمْ يفسد وضوؤه، وإن كَانَ دمًا متَّصلا فَإِنَّه ينقض.
قال أبو الحواري: لا يفسد حَتَّى يَكُون الدم أكثر من الْمخاط، وَالله أَعلَم.
وإذا عَطس الْمُتَوضِّئ فخرج مِن منخريه عَلقة دَم رطبة، وَلَم يكن لَها تَبع فلا نَقض عَلَيهِ.
ووجه ذَلِكَ فيما إذا لَمْ تَمس العلقة ظَاهِر الْجَسَد، وَأَمَّا إذا مسَّت ظَاهِر الْجَسَد فَإِنَّها تَنقض الْوُضُوء لِمُماسَّة النَّجَاسَة الرطبة، وَالله أَعلَم.
ومَن نَفر أَنفه فخَرج منه قِشرة حَمراء ولاَ دَم بِها فوضوؤه تامٌّ، ومَن أدمى أنفَه فاستنشق ثَلاَثا فليسَ عَلَيهِ أن يدخل إِصبعه في أنفِه ويَستنشق حَتَّى يَخرج الْمَاء صافيا؛ لأَنَّهُ لا يُشترط في إزالَة النجس العرك بِاليد، وإِنَّمَا يُشترط نفس إزالته، فَإِذَا حَصلت الإزالَة ثبتت الطَّهَارَة، وَالله أَعلَم.
ومن يَخرج مِن وسط أنفه الدم إذا أدخل إصبعه في أنفه، وإذا لَمْ يُدخلها فلا يَخرج شَيءٌ، فَإِذَا كَانَ الدم في أنفه حَيثُ يَبلغ الاِستِنشَاق كَانَ مُفسدا للوُضُوء، وإذا كَانَ حَيثُ لا يصل الاِستِنشَاق فَأرجو أن لا يفسد حَتَّى يصل إِلَى مَوضِع الاِستِنشَاق، وَالله أَعلَم.