الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣قالَ أبو سفيان: كَانَ أبو عبيدة يتَّخذ جَوربا يُصَلِّي فيه (أي: لِئَلاَّ يُصيب العورَة مَواضع الْوُضُوء مِن رجليه) فبلغ ذَلِكَ حيَّان الأعرج - وَكَانَ مِمَّن حَمل عَن جابر عِلما، وَكَانَ أكبر سنًّا مِن أبي عبيدة - فَقَالَ: استعظاما لِفعل أبي عبيدة: لقد أشقَانا الله إذا كَانَ كمَا يَقُول أبُو عُبيدة، وهَذَا هو الْمُرَاد بقولِ الْمُصَنِّف (أَو عَلَى الرفغَيْن).
فإنَّ (الرفغيْنِ): تَثنِية رُفغ (بضمِّ الراء) وهو: ما حَول الفَرج، وقد يُطلق عَلَى الفرج.
وقالَ ابن فارس: أصلُ الفخذِ وسَائِر الْمغابِن وكلّ مَوضِع اجتمع فيه الرسغ فَهو رفغ.
وقال ابن السكيت: هُو أصل الفخذِ، والْمُرَاد به هنا هَذَا الْمَعنَى.
وظَاهِر فِعل أبِي عبيدة أنَّ مسَّ الفرج بغَيْر بَاطن الكفِّ ناقضٌ أَيضًا، فَإِنَّه احترزَ عَن العقب.
وقَد سُئل جابر بن زيد عَن الرجل يَجلس في الصَّلاَة فيحسُّ فَرجه بِقَعبه أو الْمَرأَة؟ فَقَالَ: أحبُّ أن يتَوَضَّآ ولاَ أرى أنَّ ذَلِكَ واجب.
ويُحتمل أنَّ مَا فَعله أبو عبيدة استِحْبَابا عملا بِما أحبَّ شَيخه جابر بن زيد -رحمهما الله تَعَالَى- وحِينئذ فلاَ مَعنَى لاستعظامِ حيَّان لِفعله إِلاَّ أن يَكُون قَد عَلِم حَيَّان أنَّ أبا عبيدة إِنَّمَا فَعل ذَلِكَ وهُو يَرى أنَّ مسَّ العقب ناقض.
ويُحتمل أنَّ حيَّان استعظمَ نَفس اتِّخاذ الْجورب؛ لأجل التحرُّز وإن كان عَلَى سَبِيل الاحتياط.
وقيَّدَ بقوله: (بِبَاطِنِ الكَفِّ) لِيخرُجَ الْمسّ بظَاهِر الكفِّ، وبِما عداه من جوارح الْوُضُوء، فإنَّ في النقض بِجَمِيع ذَلِكَ خِلاَفا.
قالَ أبو سِتَّة: والراجحُ عَدم النقض في غَيْر اليد، وَأَمَّا ظَاهِر الكفِّ فلا أعلم فيه تَرجيحا، ولكن ظَاهِر قَوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «أَيُّمَا رَجُل أَفضَى بِيَدِه إِلَى فَرجِهِ انتَقَضَ وُضُوؤهُ»، يَدُلُّ عَلَى النقضِ وإن مسَّ بظَاهِر اليد، وَالله أَعلَم.