معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

والأصلُ في نقضِ الْوُضُوء بِملاقاة النجس مَا تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة عَلَى نقض الْوُضُوء بالرعاف والقيءِ والقلس، وذَلِكَ قَوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَصَابَه قَيء أَو قَلسٌ أَو مَذي أَو رُعَاف وهُوَ في صَلاَتِه فليتَوَضَّأ»، ورُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - من طَريق تَميم الداري أَنَّهُ قَالَ: «الْوُضُوءُ مِن كُلِّ دَمٍ سَائِل»، وعن سلمان أَنَّهُ رعَف عِندَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ له: «أَحدِث لِذَلِكَ وُضُوءًا»، فهَذِهِ الأحاديث كُلُّها دالَّة عَلَى أنَّ مُلاقاة النجس ناقضة للوُضُوء، وَالله أَعلَم.

وفي هَذِهِ الْمَسَألة فرعان:

الْفَرعُ الأَوَّل: في مباشرة النجس إذا كَانَ غَيْر ميتة

قال مَحبُوب: أصابنِي مَرَّةً وأنَا ذاهب إِلَى الْجمعَة بَول بَعِير فَقَالَ لِي الرَّبِيع: مَا حَبَسك؟ قُلتُ: أصابَ قَدمِي بَول بعير وتَوَضَّأت. قَالَ: لَيس ذَلِكَ بِشَيء إِلاَّ أن يُصيبك مَا يصبغ قَدمك، ولَو كَانَ الأمر عَلَى ما تَرى ما سَلِم أحَد في طريق مكَّة، أي لِكثرة التلوُّث بأبوال الإبل.

وَكَأنَّ الرَّبِيع -رحمه الله تَعَالَى- قَد حَفِظ الترخيصَ فيما دونَ ذَلِكَ القدر، فَإِنَّه قَد وقعَ العفو عن قليل النَّجَاسَة في مَواضع مِن الشرع فلاَ يُعترض عَلَيهِ بِأَنَّهُ إِمَّا أَن يَكُون بول الإبل طَاهرا فلا يَنقض قليله ولاَ كثيره، وَإِمَّا أن يَكُون نَجسا فينقض قَليله وكثيره، وَالله أَعلَم.

وعَن موسى بن عليّ: من مسَّ ما في الكرشِ انتقض وضوؤه، وإن مسَّ ما في الأمعاء فذَلِكَ لا يَنقض، وذَلِكَ أنَّ ما في الكرش قَد اختلطَ بِالنجس فصار نَجسا، وما في الأمعاء لَيس كَذَلِكَ؛ لأَنَّ البولَ قَد انفصل عنه.

٤٠٣ / ٣٬٧٥٢