الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦وقِيلَ: لا بَأس بِمسِّ ما في الكرش أَيضًا وهُو الصحيح؛ لأَنَّهُ لو كَانَ اختلاطُه بالبولِ قَبل انفصاله منه منجّسا له لَمَا طهر بنفس الانفصالِ عنه، فمِن هنا تَعرف أنَّ البول لا يَكُون بولا إِلاَّ إذا انفصلَ عَن الكرش، وامتازَ عن الطعام، وخرج إِلَى مستقرِّه، فحينئذ يستحقُّ اسم البول وثبت له أَحكَامه، وما دام مُختلطا بالطعام في الكرش فليس ببول وإِنَّمَا هو ماء الكرش، وَالله أَعلَم.
وقال الرَّبِيع: من مسَّ كَلبا أو خِنزيرا به بَلل أعاد الْوُضُوء، ومَن وَطِئ مَوطِئ كلب رطبا فسد وضوؤه إِلاَّ أن يَكُون وطء الكلب في ماء لا يَنجس لِكثرته، وإن كَانَ مَوطئه /221/ يَابسا ورجله رَطبة فلم يَعلق بِها شَيءٌ فلا بَأس عَلَى قول؛ لأَنَّ عين النَّجَاسَة قد ذهبت، والأثر عَرض في الأرضِ وليس يَنجس، وبَعْضٌ أفسده.
وقال أبو الْمؤثر: إنَّ كلَّ مَن كَانَ في ثَوبه نَجاسة من دم أو غَيْره ثُمَّ أدخلها الْمَاء الجاري فغَسلها في وسطه وهو متوضِّئ لَمْ يَنتقض وضوؤه إِلاَّ أن يَكُون لَصق بيده.
وقالَ أبو سَعِيد: في الْمُتَوضِّئ تَسيح عَلَيهِ عَذرة فتسدعه في وسطِ الْمَاء وَلَم يَلزق به منها شَيءٌ ففيه اختِلاَف، وإن لَزق به شَيءٌ نقض وُضُوءه مَا كان من النجاسات.
ومَن وقع عَلَيهِ دَم أو بول في شَيء من حدود الْوُضُوء فعَلَيهِ النقض، وإن وقع عَلَى غَيْر حدود الْوُضُوء غَسله لَه غَيْره إن شاءَ وتَمَّ وضوؤه، وقول ينتقض وضوؤه في الوجهين، وهَذَا الْقَوْل هُو الصحيح.
وَأَمَّا الْقَوْل الذي قَبله فلا أَعرِف لصحَّته وجهًا، ولَعَلَّه مبنِيّ عَلَى الْقَوْل الذي حكاه أبو الْمؤثر عَن مُحَمَّد بن مَحبُوب عن والده، وقد تَقَدَّمَت حِكاية ذَلِكَ في اشتراطِ إزالة النجس لصِحَّة الْوُضُوء، وهو قول وإن كَانَ مَنسوبا إِلَى مَن اعترفت الأَئِمَّة بفضله وعِلمه لا وجه لَه عَلَى كُلّ حال.