معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

وثانيها: أنَّ مسَّه قبل التطهير نَاقض، وبعده ليس بناقض؛ لكونه نَجسا قبل التطهير، طاهرا بَعد التطهير.

وثَالِثها: إن كَانَ وليًّا فَلا يَنقض مسُّه مُطلقا، طهر أو لَمْ يطهر؛ لأَنَّ الْمؤمنَ لا ينجس حيًّا ولا ميِّتا، وإن كَانَ غَيْر ولِيّ نقض مسّه قبل التطهير ولا ينقض بعده.

ولله العجبُ من الْقَوْل بنجاسَة الْميِّت الْمسلم قَبل التطهير وطهارته بعدَ ذَلِكَ، فَإِنَّه إن كَانَ نَجسا لِكونه ميتة، فالْميتة لا يطهِّرها الْمَاء؛ لِكونِها نَجسة لِذاتِها، كما لا يُطهّر ميتة الأَنعام وغَيْرها مِن الأموات، وإن كَانَ نَجسا لغَيْر ذَلِكَ فَلم يَقم عَلَى تَنجيسه دَلِيل، وقد كَانَ في حال الْحياة طاهرا إجْماعا لِحُكم الله فيه بالطَّهَارَة، فلاَ ينقل ذَلِكَ الْحُكم إِلاَّ دَلِيل يُصرِّح بنجاسته بعد الْموت.

أَمَّا مَشروعيَّة الغسل للميِّت فلا تَدُلُّ عَلَى نَجاسة؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا شرع عبادة عَلَى الأحياء وحقًّا للأموات، كمَا شرع الغسل من الْجَنَابَة مع إجْماعهم عَلَى أنَّ بدن الْجُنُب طاهر، وكما شرع الاغتسال للجمعة عَلَى مَن كَانَ طاهرا أَيضًا، فلاَ يَدُلُّ مَشروعيَّة الاغتسال للميِّت عَلَى نَجاسته، فَينبغي أن لا يُختلف في طهارته، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في نقض الْوُضُوء بِمسِّ الفروج

٤١٠ / ٣٬٧٥٢