معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

والأصلُ فِيه: مَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «من مَسَّ ذَكَرَه قَاصِدا بِيَدِه لَيس دُونَه سِتر فَليتَوَضَّأ»، وعن قيس بن طلق عَن أبيه أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ فقُلتُ: أَتَوَضَّأتَ مِن الْحَدَث؟ فَقَالَ: «لاَ مِن مسِّ الذَّكَر»، وفي خَبَر: «لا، ولَكن مَسَستُ ذَكَرِي»، وعَن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا كَانت تقول: "من مسَّ الفرجَ الأسفَلَ وَالأعلَى فَليتَوَضَّأ". وقالَ جَابر بن زيد: "إذَا مسَّ الرجل فَرجه أَو الْمَرأَة فَرجَها بِيَديهما فَليتَوَضَّآ"، ووافقنا عَلَى ذَلِكَ الشافعي.

وخالفنَا أبو حنيفة، واحتجَّ بأنَّ رجلاً سألَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن مسِّ ذكره: هَل عَلَيهِ وُضُوء؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنكَ». وقال بَعْض قومنا: ما أبالِي مَسسته أو مَسست أنفي.

فإن صحَّ الْخَبَر الذي احتجَّ به أبو حنيفة، فيحتمل أن يَكُون ذَلِكَ مَنسوخا بِما تَقَدَّمَ من الأحاديث.

وقد يُقَالَ: إنَّ النسخ لا يثبت بالاحتمال، فيبقى التعارض عَلَى حاله، فنقول: إنَّ رواية نقض الْوُضُوء بِمسِّ الذكر أَكثر وأَشهر، فإن صحَّ ما احتجَّ به أبو حنيفة /225/ فهو مَرجوح؛ لأَنَّ الأشهر مِن الْخَبَرين مُقدَّم عَلَى غَيْره، وَالله أَعلَم. وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:

الْفَرعُ الأَوَّل: في صِفة الفرجِ الناقضِ مَسُّه

قال هاشم الْخراساني: إنَّ أبا عُبيدة وأبا نوح اختلفا في مسِّ العورة:

فَقَالَ أبو نوح: لا ينقض شَيء مِنه الْوُضُوء إِلاَّ الإحليل والدُّبُر. وقال أبو عبيدة: يَنقض مسُّ الذكر والأنثَيين والْمراق والعانة والإليتين. فأخذَ موسى بقول أبِي نوح، وأخذَ بشير بقولِ أبِي عبيدة. وَكَانَ جابر بن زيد يرخص في العانة.

٤١١ / ٣٬٧٥٢