معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

وقيَّد الشيخ إِسْمَاعِيل النقضَ بِلَمسها بِما إذا كانت مِمَّن توجد اللذَّة بِمسِّها، وهَذَا الاشتراطُ مَبنِيٌّ عَلَى الْقَوْل بأنَّ لَمس الْجَسَد الذي يَجُوزُ النظرُ إليه جَائز، وَكَأَنَّهُ يُريد إخراج اللواتِي لا تُوجد الشهوة بِمسِّهن، وهنَّ القواعد اللاَّتِي أباح الله لَهنَّ وضع ثيابِهنَّ غَيْر /231/ متبَرِّجات بزينة.

وقد ثَبَت الْخِلاَفُ في جواز مسِّ الْمَوضِع الذي يَجُوزُ النظر إليه؛ فَعلَى الْقَوْل بأنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ فالْمسُّ ناقض إذا مسَّها عَلَى غَيْر سَبِيل الْمعالَجة مِن دواء أو غَيْره، وَأَمَّا إذا مسَّها مُضطرًّا أو مُعالِجا فلا نقض.

وَالْحُجَّة لنا في ذَلِكَ: أنَّ نَظر بدنِ الأجنبيَّة حرام، ومسّه أشدّ من نظره، وكلُّ مَن فعل الْحرام وهو متوضِّئ انتقض وضوؤه.

قال مُحَشِّي الإِيضَاح: وهل كَذَلِكَ الأمرَد؟ لَمْ أرَ فيه نصًّا، والظَّاهِر أَنَّهُ كالْمَرأَة، وَالله أَعلَم.

قُلتُ: حُكم الأمرد عِندَنا حُكم الرجال، فمن مسَّه عَلَى قصد الشهوة فَهو عاصٍ، وينتقض وضوؤه بالْمَعصِيَة لا بنفس اللمسِ، بِخِلاَفِ مسِّ الأجنبيَّة فَإِنَّه نَاقض بنفسِه، ولو لَمْ يكن مَع قصد إِلَى شهوة، خِلاَفا لِمالك حَيثُ اعتبَر في مسِّ الأجنبيَّة قَصد اللذَّة أو وُجودها.

ورُدَّ: بأنَّ اللمسَ سبب لِنقض الْوُضُوء، والأسباب والشروط والْموانع والصِحَّة والفساد من خِطاب الوضع، وهُو لا يَشترط فيه قصد ولا غَيْره.

٤٢٢ / ٣٬٧٥٢