معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

فكَلاَم الْمُصَنِّف مَحمُول عَلَى الرؤيَة بِالعمد؛ لأَنَّهُ هو النظر الذي لا يَحلُّ، فَأَمَّا نَظر الْخَطأ فلا يأثَم به صَاحِبه، ومن كَانَ غَيْر مأثوم فهو غَيْر عاصٍ، فلاَ ينتقض وضوؤه، وَالله أَعلَم.

وفي الْمَقَام مَسَائِل:

الْمَسأَلة الأُولَى: في الكَلاَم عَلَى غضِّ البصَر

والأصلُ فيه قَوله تَعَالَى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُم إِنَّ اللهَ خَبِيرُ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ … ﴾ إِلَى آخر الآية. /234/

قالَ في الْهميان: واعلَم أنَّ البصرَ هو الباب الأكبر إِلَى القلب، فكَثر العثور مِن جهته، وَإطلاقه يَقدح في القلب نَارا، وغضُّه يُورث فيه نورا، والنظرةُ الأُولَى فُجَاءَة بلا قَصد فلا إثْم فيها إِلاَّ مَا يثبته في القلب منها، ويتفكَّر فيه.

سأل جَرير رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن نَظَر الفجاءَة فَقَالَ: «اصرِف نَظَرَكَ».

وسأله عُمر فَقَالَ: «غُضَّ بَصَرَكَ». وقالَ لِعَلِّي: «لا تُتبِعْ النظرَةَ النَّظرَةَ، فَإنَّ الأُولَى لَكَ وَالثانِيَةَ عَلَيكَ».

وإِنَّمَا خَلق الله العينَ [للإِنسَان] لِيَنظر بِها فِي حَوائجه، ويعتبر بِها، ويستعملها فيما هو طاعة، وعنه - صلى الله عليه وسلم - «النظرُ إِلَى مَحاسِنِ النساءِ سَهمٌ مُسوَّمٌ مِنَ نِبَالِ إبليس، فمن غضَّ بصره أَذَاقَه الله عِبادَةً يَجدُ طَعمَ لَذَّتِها».

ونظرَ أبو مَرداس إِلَى امرأَة مَكشُوفَة الرأسِ بِغَيْر عَمدٍ، فَصامَ لِذَلِكَ سَنَة.

قالَ ابن سيرين: مَا ثَبتَت عَيني في وجهِ امرَأة قطّ إِلاَّ أمِّي وأختِي وامرَأتِي.

٤٢٧ / ٣٬٧٥٢