معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

ويُقَالَ: إنَّ حسَّان بن أبِي سنان انصرف من العيد فَقَالَت له امرَأَته: كَم مِن امرأة حَسناء نَظرت إليها؟ فَقَالَ لَها: وَيْحَك، مَا جاوز بَصَرِي إبْهَامي مُنذ خَرجت عَنك حَتَّى رَجعت إليكِ.

وقِيلَ: النظرَة الأُولَى فُجاءَة، والثانية فِتنَة، والثَالِثة رِيبة.

وقِيلَ: لاَ تَجعل مَحاسن النساءِ عَلفا لِعَينيك، فتخرج عَظمة الله مِن قلبك، فإنَّ النظر إِلَى ذَلِكَ خِربَة للدين، فَإِنَّهن شِباك تُصبن فَيصطادُ بِهن اللعين، فَاحذروهنَّ فَإِنَّهن كحل جهنَّم لأعينكم، وسُموم أرَاقيمها لفروجكم، وقسوة تُميت قلوبكم، ومرض يشين إيْمانكم، وداء يبعدكم عن مليككم، يعرض عَنها خياركم، ويستنشقها شراركم.

وقِيلَ: مَحاسن النساءِ بَحر من سمٍّ ناقع، وغضُّ البصر سفينة من عُود مانع، فَمن ركب السفينة نَجا، ومن تَخلَّف عنها غَرق، والسلامة مِن النظر إِلَى القواعد اللاَّتِي لا يرجون نكاحًا أَفضل، ودينك قطن، ومَحاسن النساء زَيت، ومَكائد الشيطان نار، وإيَّاك والْجمع بينهم فَإِنَّه مُراد الشيطان وأمنيَّته.

وفي الْخَبَر: إنَّ العبد لَينظر النظرة فَينغلُ فيها قَلبه كما يَنغل الأديم في الدباغِ، ولا يَنتفع بِها أبدا.

وعن عِيسى -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام-: إيَّاكم وَالنظرة، فَإِنَّها تَزرع في القلبِ شَهوة، وكفى بِها لصَاحِبها فتنة.

ومَعنَى قَولِه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام لِعَلِيّ «لا تُتبِع النظرَة النظرَة»: لا تُتبع نظرَ عينك نَظر قلبك، أو لاَ تُتبِع النظرة الأُولَى الواقعَة سهوا بالنظرة الواقعة عمدا.

وقِيلَ: مَن أرسلَ طَرفه أورده حتفه، وأطالَ أسفه.

وقالَ ذو النون: نِعم حَاجب الشهوة غضّ البصر.

قال الشاعر:

… وأنتَ إذَا أَرسَلتَ طَرفَك … رَائدا … لِعَينِكَ يومًا أَتعَبتَك َ … الْمناظِرُ

… رأيتُ الذي لاَ كُلّه أنتَ … قَادِر … عَلَيهِ ولاَ عَن بَعْضه … أنتَ صَابِر /235/

٤٢٨ / ٣٬٧٥٢