الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١وفي الْمثل: رُبَّ حَربٍ جُنِيَت مِن لَفظَةٍ، وعِشقٍ غُرِس مِن لَحظَة.
قالَ في القناطِر: مِن كِتَابِ مَحجَّة السعادَة: قَال ابنُ عَبد الْحميد: غضُّوا أبصاركم عن مَحارم الله - عز وجل - تَجلّ عظمته في قلوبكم، وتتجوَّل في مَلكوت السماء عقولكم.
وقال ابن عَبد الله: غضُّوا أبصاركم فَإِنَّه يَزيد الإيمان كمالاً، ويزيد الْمؤمن جَمالا، ويزيد الشيطان نَكالا، وتتجدَّد لذَّات الطاعَة في قُلوبكم، وتَبدو معالِم الإيمان في صدوركم.
قال ابن عبد الحميد: رأيتُ امرأة كُنت أعرفها مُجتازة لِبَعْض حاجاتِها فمرَّت برجلٍ فَاهتزَّ لِرؤيتها اهتزازًا عَظيما وأنا أَنظر إليه، فنظرَ إليه ابن عَبد الله وقالَ له: أُردُد نظرك، واغضض بصرك، واغتنم عُمرك، وَاحذر الإناثَ، وانبذ الشهوات، فإنَّ العرض آت، وكلُّ شهوة تزول تُورث حزنا يَطول، ولا تَقرع من الشرِّ بابا هُو عِندَك مَقفول، فإنَّ شرَّ الذكور مَن تلذَّذ بِالْمحظورِ، وهتكَ الْمستور، ولا تَجعل دينكَ نَفقة لشهوتك، ولا مُحرَّما طعما لِمقلتك، ولا تُحوّل دنياك من آخرتك، فإنَّ النظر إِلَى الشرِّ شرٌّ، والوقوف مع الْحَقِّ مرٌّ، ولن يَخفى عَلَى الله مِن أمرك أمر، ولو عرفت ما خُلِقت له لاشتغلتَ عمَّا أنت فيه، لكِنْ الغافلون في سَكرة وحيرة.
ورُوِيَ أنَّ بَعْض الْعُلَمَاء كَانَ إذَا مَشَى لَمْ يَلتَفِت، وَكَانَ يَقُول: مِن وَهَن العَالِم أَن يُكثِر الالتفات إذَا مَشى. ويُقَالَ: كَثرة الالتفاتِ مِن علامَة النفاق.
ورُوِيَ عَن سَعِيد بن جُبير أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جاءت فِتنة دَاود - عليه السلام - مِن أجلِ النظرةِ، وقالَ لابنه سليمان - عَلَيهِما السلام-: "امشِ خلف الأسد والأسود (يَعنِي: الثعبان)، ولا تَمش خلف امرأة".
وقال يَحيَى - عليه السلام - : "بَدءُ الزنا النظر والتمنِّي".