معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

قال القطب: وَالنظر مِن خلل الباب كَبيرة، ومن رَمَى الناظرَ مِن خلل البابِ وضرَّه أَو قَتله أو فَقأ عَينه فلا حَرج، واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ بالأحاديثِ الْمُتَقَدِّمة.

وَكَانَ مُحَمَّد بن مَحبُوب يَقُول: مَن نَظر في جَوفِ منزل قوم مُتَعَمِّدا، واستيقن أَنَّهُ قد تعمَّد انتقضَ وضوؤه. وقول الأكثر - وفيهم سَعِيد بن مَحرز-: لا نقض عَلَيهِ حَتَّى يتعمَّد للنظر إِلَى حُرمةٍ في جوف الْمنزل، قَالَ: وهَذَا أحبُّ إلَيّ. وقِيلَ: لا نقض ولو نظر إِلَى حُرمَة حَتَّى يَنظر منها مُحرَّما.

قال مُحَمَّد بن الْمسبّح: إِلاَّ أن يَكُون للِمَنزلِ باب مَسدود فيفتح الباب مِن الطريق ويَنظر ما وراءه، أو نظر في خِرق الباب فذَلِكَ مُفسد. وَأَمَّا إن كَانَ ليس عَلَى الباب سِتر وهو مفتوح فلا بأس عَلَى وُضُوئه إِلاَّ مَن تعمَّد النظر.

والأمواتُ كالأحياءِ فيما يَنقض من الْمسِّ والنظر، وما لا ينقض.

ومن نظر إِلَى القبر مِن تَحت الثوبِ في حالِ إنزال الْميِّت فيه فلا نَقض عَلَى وُضُوئه، كَانَ مِن أهل الْمَعصِيَة أو لَمْ يكن؛ لأَنَّ القبر لَيس بِمنزلة الْمنزل الذي فيه الأحياء.

وقِيلَ: إن نظر إِلَى الْميِّت من تَحت الثوب نقض وضوؤه، ومن لَمْ ينظر إِلَى الْميِّت لَمْ يَنقض وضوؤه، وَالله أَعلَم.

ويُباح النظرُ إِلَى مَجالس الْحكَّام وحَوانيت التجَّار، وكلُّ مَوضِع أبيح الدخول فيه، مثل: الْمأتَم وَالعرس، وغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هو مثله، فلاَ نقض في وُضُوء من دخل ونظر، وَالله أَعلَم.

وَأَمَّا النظرُ إِلَى كِتَابِ الغَيْر: فيَدُلُّ عَلَيهِ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن نَظَر إِلَى كِتَابِ إِنسَانٍ فَكأَنَّمَا يَنظُرُ في النارِ».

ورُوِيَ «مَن نَظَر في كِتَابِ أَخِيه بِغَيْر إِذنِه فَكَأنَّمَا يَنظُرُ في النارِ».

٤٣٣ / ٣٬٧٥٢