معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

قال القطب: وكذا كُلُّ مَستُور إِلاَّ مَا أبيحَ كَكِتَاب تَاجر. وقال في الْمُصَنَّف: مَن نظر في جَوف كِتَابِ إنسان، فإن نَظَر ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ فلا نَقض عَلَيهِ، وإن قرأ عنوانا فلاَ نقض عَلَيهِ، وإن نظر إِلَى غَيْر ذَلِكَ من الكِتَاب متعمِّدا انتقضَ /238/ وضوؤه إذا عرف كلمة.

وقِيلَ: لا نقضَ في ذَلِكَ، فإن فتح الكِتَاب ففيه تشديد. وقِيلَ: لا نقض بالنظر في الكِتَاب.

وسببُ الْخِلاَف: هُو اختِلاَفهم في الْمعاصي، هل هي نَاقضة للوُضُوء أم لا؟ وسَيَأتِي الكَلاَم عَلَى تَحقيق ذَلِكَ إن شاء الله.

وَأَمَّا استثناء النظر إِلَى البسملة وإِلَى العنوان مِن عموم التحريم فَمأخوذ مِن مَعنَى الْحَدِيث، وذَلِكَ أنَّ الْمَفهُوم من مشروعيَّة تَحريم النظرِ إِلَى كِتَاب الغَيْر إِنَّمَا هو خوف الاطِّلاع عَلَى سرِّ الغَيْر، ولا مَحذور في الاطِّلاع عَلَى البسملَة.

وَأَمَّا العنوان فقَد أُبيح النظرُ إليه إذ ليس هو مَحَلاًّ للسرِّ، فصحَّ الاستثناء الْمَذكُور، وَالله أَعلَم.

وإِنَّمَا كَانَ التشديد في فتح الكِتَاب إذ بِفَتحه يتأذَّى صَاحِبه، ولا يَحلُّ إيذاء مُسلم. وأَيضًا: فهو تصرُّف في مال الغَيْر، والتصرُّف فيه بغَيْر إذنِ مَالكه مَحجور، وَالله أَعلَم.

ويُباح النظر إِلَى كُتب الْعِلْم؛ لأَنَّهَا مَوضوعة لذَلِكَ، وإِلَى دفاتر الْحكَّام وكتبهم التي يؤرِّخون فيها القضايا والوقائع؛ لأَنَّهَا لَمْ تُجعل إِلاَّ للنظرِ إليها، والتحفُّظ للقضايا.

ويُباح النظر إِلَى كتبِ الْجبابرة إذ لا حرمة لَهم، ولأَنَّهُ قد يُخشى مِنهُم أن يَكُونوا قد كَتبوا ظلما لِمسلم فيتحرَّز منه بالاطِّلاع عَلَيهِ، وقد فتح الْمسلمون كِتَاب عُثمان الذي أَرسله إِلَى عامله بِمصر حين اتَّهموه فيه فَوجدوا فيه مَكتوبا للعامل: أن افعل بِفلان، وافعل بفلان.

٤٣٤ / ٣٬٧٥٢