الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧ويُباح النظر إِلَى دَفاتر التجَّار؛ لأَنَّهَا لَمْ تُجعل إِلاَّ لضبط حسابِهم.
وبالْجُملَة فكلُّ كِتَاب لَمْ يُجعل مَحَلاّ للأسرار جاز النظر إليه إذا صحَّ أَنَّهُ ليس من الكتب التي يَحرم النظر إليها، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثَالِثة: في الاستئذان
اِعلَم أَنَّهُ لَمَّا ذكرنا تَحريم النظر إِلَى أجواف بيوت الناس ناسب أن نذكر هَا هُنَا الاستئذان؛ لأَنَّهُ هُو السبب لإباحة النظرِ والدخول في بيوت الغَيْر.
والْمُرَاد بالاستئذانِ: طلب الإذن الْمأمورِ به في قوله تَعَالَى: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىا تَسْتَأنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾، وفي قوله تَعَالَى: ﴿لِيَسْتأذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنم بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:
الْفَرعُ الأَوَّل: في صفة الاستئذان
رُوِيَ أنَّ رجلا استأذنَ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلاَم لاِمرَأةٍ يُقال لَها رَوضة: «قُومي إِلَى هَذَا فَعلِّمِيه فَإِنَّه لاَ يُحسِن أن يَستأذن، قولِي له: يَقُول السلام عليكم، أَأدخُل؟» فسمعَها الرجل فَقَالَها، فَقَالَ: «ادخل». فدَخل وسأل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء.
وفي هَذَا الْحَدِيث التصريح بأنَّ السلام قَبل الاستئذان، وبه قال أبو الْمؤثر -رحمه الله تَعَالَى-.
وخالفَ في ذَلِكَ بَعْضهم، فَقَالَ: إنَّ الاستئذان قَبل السلام، مُحتجًّا بِظَاهِر الآيَة، ونسب هَذَا الْقَوْل إِلَى الْحَسَن البصري.