الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩رَوى أبو هريرة قَالَ: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الاستئذان ثَلاَث: بالأُولَى يَستنصتون، وبالثانية يَستصلحون، وبالثَالِثة يأذنونَ أَو يردُّون»، والْمُرَاد إذا لَمْ يُؤذن لَه بالْمَرَّةِ الأُولَى استأذنَ ثَانية، فإن لَمْ يؤذن له في الثانية استأذن ثَالِثة، ولا يزيد عَلَى الثَّلاَث؛ لِئَلاَّ يُؤذي أهلَ البيت، وليس المراد أنَّ الاستئذان لا يَجزِي بدون ثَلاَث مَرَّات.
وقِيلَ: إِنَّه يَكُون بين كُلّ مَرَّتَيْن مِقدار ما يتَوَضَّأ ويُصَلِّي ركعتين. وقِيلَ: مِقدار ما يُصَلِّي ركعتين دون أن يتَوَضَّأ. وقِيلَ: يَكُون بين كُلّ مَرَّتَيْن مِقدار ما يفرغ الْمُتَوضِّئ من وُضُوئه، والْمصلِّي من ركعتين، والآكل من أكله، واللامس من حاجته، وَالله أَعلَم.
وعن جندب قَالَ: سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: «إذَا استَأذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثًا فَلَم يُؤذَن لَهُ فَليَرجِعْ».
وعن أبي سَعِيد الْخدرِي قَالَ: "كنتُ جالسا في مَجلِس من مَجالس الأَنصار فَجاءَ أبو موسى فَزِعا فقلنا لَه: ما أفزعك؟ فَقَالَ: أمرنِي عُمر أن آتِيَه فَأتيته فَاستأذنتُ ثَلاَثا فَلم يُؤذن لِي فَرجَعت. فَقَالَ: مَا منعك أن تَأتِيَني؟ فقُلتُ: قَد جئت فَاستأذنتُ ثَلاَثا فلم يُؤذن لِي، وقد قال عَلَيهِ الصَّلاَة والسلامُ: «إذَا استَأذنَ أَحدُكُم ثَلاَثا فَلَم يُؤذَن لَه فَليَرجِع» فَقَالَ: /240/ لتأتيني عَلَى هَذَا بِالبيِّنةِ أو لَعاقَبتُك. فَقَالَ أُبَيُّ: لا يقوم معك إِلاَّ أصغر القوم. قال فَقامَ أبو سَعِيد فَشَهِد له.
وفي بَعْض الأخبارِ: أنَّ عمر قالَ لأبِي مُوسى: إِنِّى لَمْ أتَّهِمك ولَكِنِّي خَشيت أن يَتقوَّل الناسُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - . وعَن قَتادة: "الاستئذان ثَلاَثة: الأَوَّلُ يُسمِع الْحيّ، والثاني ليتَأهَّبوا، والثَّالِث إن شَاءوا أَذنُوا وإن شَاؤوا رَدُّوا.