معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

وتكرارُ الاستئذان ثَلاَثا مِن مَحاسن الأدبِ ومَكارِم الأخلاق؛ لأَنَّهُ في أَوَّل مَرَّة رُبَّمَا يَمنع أهل البيت بَعْض الأشغالِ عَن الإِذنِ، وفي الْمَرَّةِ الثانيَة رُبَّمَا كَانَ هُناك ما يَمنع أو يَقتَضي الْمَنع، أَو يَقتضي التساوي، فَإِذَا لَمْ يُجِب في الثَّالِثة استدلَّ عَلَى عَدم الإِذن لِمانع عِندَ أهلِ البيت، وَرُبَّمَا أَوجب ذَلِكَ الْمانِع كَراهة قُرب الْمستأذِن مِن الباب، فلذَلِكَ يُسنُّ له الرجوع.

ولذَلِكَ قِيلَ: يَجِبُ أَن لاَ يَكُون الاستئذانُ متَّصِلا، وإِنَّمَا يُفصَل بين كُلّ وَاحِدَة بوقتٍ كما مرَّ.

فَأَمَّا قَرع الباب بِعنف والصياحُ بِصَاحِب الدارِ فذَلِكَ حرام؛ لأَنَّهُ يتضمَّن الإيذاء والإيْحاش، وكفَى بقصَّة بنِي أسد زاجرة، وما نزلَ فيها من قَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثَالِث: في موقف الْمستأذِن من البابِ

رُوِيَ أنَّ أبا سَعِيد استأذَن عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مُستقبل الباب فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «لاَ تَستَأذِن وأَنتَ مُستَقبِلٌ البَابَ»، ورُوِيَ «أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلاَم كَانَ إذَا أتى بابَ قَومٍ لَمْ يَستَقبِل البابَ مِن تِلقَاءِ وَجهه، ولَكن مِن ركنه الأيْمن أَو الأيسر، فيَقُول: السلامُ عَليكم»؛ وذَلِكَ لأَنَّ الدورَ لَمْ يكن عَلَيهَا حِينئذ سُتور. وهَذَا كُلّه كمال في الأدبِ، وزيادة في الْفَضْل، وَإِلاَّ فَإن وقَف حَيثُ لا يُؤذِي بوقوفِه أهل البيتِ، ولا يَسبق نظره استئذانه أَجزَأه ذَلِكَ إن شاء الله تَعَالَى، وَالاقتداء بآدابِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أولَى وأفضل وإن لَمْ يكن ذَلِكَ واجبا، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الرَّابِع: في حُكم التسليمِ والاستئذان

٤٣٨ / ٣٬٧٥٢