الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤ورُدَّ: بأنَّ الْمُرَادَ بقوله تَعَالَى: ﴿الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ مَا إذا لَمْ تكن العينُ مُستحقَّة للفَقءِ، فَإِنَّها إذا كانَت مُستحقَّة لذَلِكَ لَمْ يَلزم القصاص إجْمَاعا.
وَأَمَّا قوله: إِنَّه لَو دخل لَمْ يَجز فَقء عَينه، فكَذَلِكَ إذا نَظر فمَردود؛ لأَنَّ الفرقَ بين الأمرين ظَاهِر؛ لأَنَّهُ إذا دخل عَلِم القوم دخوله عَلَيهِم فَاحترزوا عنه وتستَّروا، فَأَمَّا إذا نَظر فقد لا يَعلمون بذَلِكَ فَيطَّلع مِنهُم عَلَى ما لا يَجُوزُ الاطِّلاَع عَلَيهِ، فلا يَبعد في حُكم الشرع أن يبالغ هَا هُنَا في الزجرِ حَسمًا لِبَاب هَذِهِ الْمفسدة، هَذَا إن سلم أنَّ دمه لا يُباح بعد الدخول إِلاَّ إذا مُونِع فلم يَمتنع.
ولَعَلَّ الْمبيحين لِدمه لاَ يَلتِزمون ذَلِكَ بَل يَرونَه مستحقًّا لذَلِكَ بِنفس الدخولِ ولو لَمْ تَكن هُنالك مُمانعة كما هو مقتضى مَذهبهم، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ السادس: في الْمواضع التي يَجِب فيها الاستئذان، والتي لا يَجِب
ويَجِبُ الاستئذانُ في بيوت الغَيْر كُلِّها حَتَّى عَلَى ذَوي الْمحارِم؛ لِمَا رُوِيَ عَن عطاء بن يَسار أنَّ رَجلا سأل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أستأذِنُ عَلَى أختِى؟ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «نَعَم، أتُحبُّ أَن تَراهَا عَريَانَة؟» .
وسأل رجل حذيفة: أَستَأذِن عَلَى أختِي؟ فَقَالَ: "إن لَمْ تَستأذن عَلَيهَا رَأيتَ مَا يَسوؤك".
وقال عطاء: سألتُ ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما-: أستأذن عَلَى أختِي ومَن أُنفِق عَلَيهَا؟ قَالَ: نَعَم، إنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُواْ كَمَا اسْتَأذَنَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وَلَم يُفَرِّق بين مَن كَانَ أَجنَبيا أو ذَا رَحم مُحرَّم.