معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

قُلتُ: وما عَلَيهِ الْمغاربة هُو مَذهب أبي عُبيدة -رحمه الله تَعَالَى-. قالَ الْخراساني: ومَن دَخَل عَلَى غَيْر مَحرمته بلاَ إذن وَلَم يَتُب بعد استتابته فَلا ولايَة لَه، وَالله أَعلَم.

الطرف الثاني: فيما يُباح في الداخل بغَيْر إذن:

قِيلَ: مَن دخل مَنزل غَيْره بغَيْر إذن عمدا هدرَ دَمه.

وقِيلَ: لا يُضرَب حَتَّى يُعلَم حَاله، ولَعَلَّه مُلتَجٍ أَو سكران أو غَيْرهما، فإن علم أَنَّهُ متعدٍّ جاز ضربه.

وَحُجَّة أربابِ هَذَا /242/ الْقَوْل: مَا رَوى سهل بن سعد قَالَ: اطلَّعَ رجلٌ في حُجرَة مِن حُجَرِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ومَعه مِدْرًى يَحكُّ بِه رأسه فَقَالَ: «لَو عَلِمتُ أنَّكَ تَنظُرُ إلَيَّ لَطَعنتُ بِهَا في عَينِكَ، إِنَّمَا الاستئذانُ قَبلَ النظَرِ».

وروى أبو هريرة أَنَّهُ قال عَلَيهِ الصَّلاَة والسلاَم: «مَن اطَّلَعَ في دارِ قَومٍ بِغَيْر إذنِهِم فَفَقَؤُوا عَينَهُ فَقَدْ هُدِرَتْ عَينُه».

قال أبو بكر الرازي: هَذَا الْخَبَر يَرد لوروده عَلَى خِلاَف قياسَ الأصولِ، فَإِنَّه لا خِلاَف أَنَّهُ لَو دَخلَ دَاره بغَيْر إذنِه ففَقأ عَينه كَانَ ضَامنا وَكَانَ عَلَيهِ القصاص إن كَانَ عَامدا، والأرشُ إن كَانَ مُخطِئا، ومَعلوم أنَّ الداخلَ قَد اطَّلع وزاد عَلَى الاطِّلاع، فظَاهِرُ الْحَدِيث مُخالف لِمَا حصل عَلَيهِ الاِتِّفَاق، فإن صحَّ فَمعنَاه: مَن اطَّلَع في دارِ قَوم، ونظر إِلَى حُرَمِهم ونِسائهم فمُونِع فَلَم يَمتَنع فذَهبت عَينُه في حالِ الْممانعَة فَهي هَدر، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكن إِلاَّ النظر، وَلَم يَقع فيه مُمانعة ولا نَهي، ثُمَّ جاء إِنسان ففَقأ عَينه فهَذَا جَانٍ يَلزمه حُكم جِنايَته لِظَاهِر قَولِه تَعَالَى: ﴿الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.

٤٤١ / ٣٬٧٥٢