معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

قال الفخر: تَحقيق الْمَقَام: أنَّ الْمَنعَ مِن الْهجوم عَلَى الغَيْر إن كَانَ لأجلِ أَنَّ ذَلِكَ الغَيْر رُبَّمَا كَانَ مُنكشفَ الأَعضَاء، فهَذَا يَدخل فيه الكلُّ إِلاَّ الزوجاتِ ومِلك اليمين، وإن كَانَ لأجلِ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُشتغلا بِأمر يَكره اطِّلاع الغَيْر عَلَيهِ وجبَ أن يعمَّ في الكلِّ حَتَّى لا يَكُون لَه أن يَدخل عَلَى الزوجة والأمَة إِلاَّ بإذن.

قُلتُ: وظَاهِرُ كَلاَم أَصحَابِنَا أنَّ النهي إِنَّمَا وردَ لأجل جَمِيع ذَلِكَ، فَإِنَّهم صرَّحوا بأنَّ الاستئذان لَمْ يُشرع لِخوف الاطِّلاع عَلَى العوراتِ، ولا لِئَلاَّ تَسبق عَينه إِلَى ما لا يَحلُّ النظر إليه فقط، وإِنَّمَا شُرع لِئَلاَّ يُوقف عَلَى الأحوال التي يُخفيها الناس في العادة عن غَيْرهم، ويتحفَّظون من اطِّلاع أحد عَلَيهَا، ولأَنَّهُ تَصرف في ملك الغَيْر فلا بدَّ مِن أن يَكُون برضاه، وَإِلاَّ أشبه الغصب والقهر، وَالله أَعلَم.

وَأَمَّا البيوتُ التي تدخل بِغَيْر استئذان فَهي ما ذكر الله تَعَالَى في قَوله عزَّ من قائل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ قالَ أبو بكر - رضي الله عنه - : "إنَّ الله قد أنزل عليكَ آية في الاستئذان، وإنَّا نَختلف في تِجارتنا فننزل في هَذِهِ الْحانات، ألاَ نَدخلها إِلاَّ /244/ بإذن؟" فنَزلت هَذِهِ الآية.

ورُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نزلت آية الاستئذان قَالُوا: كَيف بالبيوت التي بين مكَّة والْمدينة والشام عَلَى ظَهر الطريق لَيس فيها ساكن؟ فنزلت هَذِهِ الآية.

وقِيلَ: الْمُرَادُ جَمِيع البيوت التي لا سَاكن فيها؛ لأَنَّ الاستئذان إِنَّمَا جُعل لِشَيء لا يطَّلع معه عَلَى عورة، فإن لَمْ يَخف ذَلِكَ جاز له الدخول بغَيْر استئذان.

٤٤٤ / ٣٬٧٥٢