الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧والْمُرَاد بالْمتاعِ في قَوله تَعَالَى: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾: الاستمتاع والنفع كَدخولِها للحرِّ أو للبرد أو غَيْرهِما.
وقِيلَ: الْمُرَاد بالْمتاعِ: الْمال، فَإِذَا كَانَ لك مال في بيت غَيْر مَسكون جاز دُخوله بلا إذن.
قال القطب: والصحيح الْمَنع إِلاَّ بإذن ما لَمْ يَمنعه صَاحِب البيت من ماله.
قُلتُ: وهَذَا التصحيحُ إِنَّمَا هو في الْمنازلِ التي لَها أرباب فَوضَعت فيها مَتاعك بإذن أربابِها، فَإِنَّه لا يَحلُّ لك أن تدخلها لأخذِ متاعك بغَيْر إذنِهم ولو علِمت أَنَّهُ لَيس فيها أحد؛ لأَنَّ ذَلِكَ تَصرُّف في ملك الغَيْر، ومَا أباحته الآية إِنَّمَا هو في الْمنازل الْمعدَّة لذَلِكَ، أو الْمنازل التي عُلِم من صَاحِبها أَنَّهُ لا يَسوؤُه ذَلِكَ بَل يرضى به ويُحبُّه لقيام الدَّلِيل عَلَى منع التصرُّف في ملك الغَيْر إِلاَّ برضًى أَو إذن، وَالله أَعلَم.
وفي الأثر: أَنَّ البيوتَ التي تدخل بغَيْر استئذانٍ: البيتُ إذا سرق أو حرق أو انْهدم، والبيت الذي فيه مَعصِيَة، وبيت الْحاكم، وبيت الْمستغيث مِثل الْمَرأَة يضربُها زَوجها إذا استغاثت وهو أن تَقول: (واغوثاه بالله وبالْمسلمين)، وَأَمَّا إذا صَرخت بغَيْر الاستغاثة فلا يدخل عَلَيهَا إِلاَّ بإذن، وَكَذَلِكَ حانوت التجَّار وبيت العرس والْمأتَم، وإِنَّمَا جاز ذَلِكَ للتعارف بالإذن والرضى بالدخول في هَذِهِ الْمواضع.
قال أبو الْحَسَن: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ في النهار ولا يَجُوزُ في الليل؛ لأَنَّ الليل لا تَعارف فيه ولا عادة، وهَذَا إِنَّمَا جاز حَيثُ لا يقع منع من صَاحِب البيتِ كما أنَّ الذي هو غَيْر مسكون جائز الدخول فيه بلا استئذان، إذ لا مانع فيه ولا حرمة، وإِنَّمَا هو لِبيع أو حُكم أو لِكيل أَو حِرز، وَالله أَعلَم.