معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

قال ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعث غلامًا مِن الأَنصار إِلَى عُمر لِيَدعوه فَوجده نائما في البيت، فَدَفع الباب وسلَّم فَلم يَستيقظ عمر، فَعاد وردَّ البابَ وقام مِن خلفه وحرَّكَه فَلَم يَستيقظ، فَقَالَ الغلام: اللَّهُمَّ أيقظه لِي ودفع البابَ ثُمَّ نَاداه فَاستيقظ وجلسَ ودخل الغلامُ فَانكشف مِن عمر شَيء، وعرف عُمر أنَّ الغلام رَأَى ذَلِكَ منه، فَقَالَ: وَدِدت أنَّ الله نَهى أبناءنا ونساءَنا وخدَمنا أن لاَ يَدخلوا علينا في هَذِهِ الساعات إِلاَّ بِإذن ثُمَّ انطلقَ مَعه إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَوجَده قَد نَزل عَلَيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتأذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ﴾، فَحمِد الله –تَعَالَى- عُمر عِندَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «وَمَا ذَاكَ يَا عُمَر؟» فَأخبَره بِما فعلَ الغلام فتعجَّبَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن صنعه، وقَالَ: «إنَّ الله يُحِبُّ الْحَليمَ الْحَيِيَ العَفِيفَ الْمُتعَفِّفَ، ويُبغِضُ البَذِيءَ الْجَريءَ السَّائلَ الْمُلحِفَ»، فهَذِهِ الآية إحدى الآيات الْمنزلة بسبب عمر.

وقالَ بَعْضهم: نَزلت في أسْماء بنت أبِي مَرثد قَالت: "إنَّا لَندخُل عَلَى الرجلِ والْمَرأَة ولَعَلَّهما يَكُونان في لِحافٍ واحد".

وقِيلَ: دخل عَلَيْهَا غلام لَها كبير في وَقت كَرِهت دُخوله فيه، فأتت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَت: "إنَّ خَدمَنا يَدخلون علينا في حالٍ نَكرَهه، فنَزلت هَذِهِ الآية.

٤٤٧ / ٣٬٧٥٢