الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦وَأَمَّا العبيد والصبيان: فإنَّ عورتَهما هي الفرجان، لَكن بشرط أن يَبلغ الصبِيُّ حدَّ من يشتهي ويشتهى، فَأَمَّا إذا لَمْ يَبلغ هَذَا الْحدّ فإنَّ فَرجه قَبل ذَلِكَ كَإصبعه، وَالله أَعلَم.
هَذَا بيان كَلاَم الْمُصَنِّف /249/ جُملَة، وسَيَأتِي تفصيله في الْمَسَائِل:
الْمَسأَلة الأُولَى: في عَورة النساءِ البلَّغِ الْحرائر
وهي إِمَّا أن تَكون مع النساء أو مَع الرجال، فإن كانت مع النساء فإمَّا أن تكون هَؤلاء النساء مُسلمات أَو غَيْر مُسلمات، فإن كنَّ مسلمات فعورتُهَا معهنَّ من السرَّة إِلَى الركبتين كَعورة الرجالِ مَع بَعْضهم بَعْض؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يَقُول: ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾، وقَد قِيلَ: إنَّ الْمُرَاد بنسائهنَّ الْمسلمات.
ووجدتُ في الأثر عن الْمَرأَة: أتُخرِج شعر رأسها وبدنِها للنساءِ للفِلاَية أو غَيْرها؟ قَالَ: لَمْ أرَ الشيخَ يُجيز ذَلِكَ إِلاَّ الوجه والكفَّين، فهَذَا الأثَر يَدُلُّ عَلَى أنَّ عَورة الْمَرأَة مع الْمَرأَة كعورتِها معَ الرجل، وهو خِلاَف الْمشهور في الْمَذهَب وغَيْره.
ولَعَلَّ حجَّته ما يُروَى: أنَّ أسْماء بنت أبي بكر دَخلت عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وعَلَيْهَا ثِياب رِقاق فَأعرَض عَنها، وقَالَ: «يا أَسْماء، إنَّ الْمَرأَةَ إذَا بَلَغَت الْمَحِيضَ لَمْ يَصحّ أَن يُرَى مِنهَا إِلاَّ هَذَا»، وأشار إِلَى وجهه وكفَّيه، فهَذَا الْحَدِيث عام في عَورة الْمَرأَة.
ومُقتضاه أَنَّهُ لا يَصلح أن يُرى منها غَيْر ذَلِكَ لا رجل ولا امرأة، لكن الْحَدِيث الآخر يُخصِّصه، وهو مَا رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «عَورَةُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ كَعَورَةِ الْمَرأَةِ عَلَى الْمَرأَةِ».