معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

وسئلَ أبو الْحواري عن الْمَرأَة تكون تغسل في الفلج أو عَلَى البئر وقد تعرَّت: أيَجُوزُ لأختها أو ابنتها تنزل معها في ذَلِكَ الفلج أو عَلَى ذَلِكَ البئر نَهارا؟ فَقَالَ: لا يَجُوزُ لأحد أن يَنظر إِلَى عورة أحدٍ عَلَى بئر، ولا في فلج إِلاَّ أن يَكُون لا ينظر بَعْضهما إِلَى بَعْض، ولا يبصر بَعْضهم بَعْضا.

وإن كانت النساء مُشركات، فقِيلَ: هي بِمنزلة الرجال الأجانب، فليس للمرأة الْمسلمة أن تتجرَّد مع الْمشركة؛ لأَنَّهَا أجنبيَّة في الدين، ولأَنَّ الْمشركَة لا تتحرَّج عن أن تَصف الْمَرأَة للرجل.

وكتب عُمر إِلَى أبِي عبيدة بن الْجرَّاح أن يَمنع نساء أهل الذمَّة أن يدخلن الْحمام مع الْمسلمات فامتثل.

ورُوِيَ عَن عمر - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُول: "لا يَحلُّ لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَضع خِمارها عِندَ مُشركة؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يَقُول: ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾".

وقِيلَ: النساء كُلّهن سواء، فيَجُوزُ لِموحِّدة التجرُّد عِندَ الْمشركة.

قال القطب: والْمشهور الأَوَّل، وَالشرك صيَّرها أبعد من الأجنبِي. قَالَ: فلا يَجُوزُ أَيضًا عَلَى الْمشهور أن تَكشف للموحِّدة الفاسقَة، والتي تُلاقي الرجال، والتي تقود لَهم النساء، فهؤلاء كالرجال.

وَأَمَّا عورتُهنَّ مع الرجال: فإمَّا أن يَكُون ذَلِكَ الرجل ذا مَحرم منها أو غَيْر ذي مَحرم، فإن كَانَ ذا مَحرم مِنها فعورتُها معه كعورتِها مع النساء، وهي من السرَّة إِلَى الركبتين، وهَذَا هو مَشهور الْمَذهَب.

قال أبو مسور: /250/ وَأَمَّا ذوات الْمحارم فلا بأس عَلَيْهَا أن لا تُحاذر مِنهُم إِلاَّ ما تُحاذر من النساء مِمَّا ردّت السرَّة إِلَى الركبتين إِلاَّ من خافت منه من ذوي الْمحارم، أو التي خافت منها من النساء أن يصفنها للرجال، أو لِمَن أَرَادَ تزويجها. ومِنهُم من يُرخِّص أن تَصفها لِمَن أَرَادَ تَزوُّجها.

٤٥٥ / ٣٬٧٥٢