معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

ومَعنَى ظهوره عَلَى عورات النساء بلوغه بِحدِّ الشهوة، وعدم ظهوره عَدم بلوغه إِلَى ذَلِكَ، مَأخوذ من قولك ظهر زيد عَلَى عمر، أي: قَوي عَلَيهِ وغلبه، أو الْمُرَاد بالظهور عَلَى عورات النساء تَمييزهم بَين العورة وغَيْرها، من ظَهر عَلَى الشَيءِ إذا اطَّلع عَلَيهِ، أي: لا يعرفون ما العورة.

فإن كَانَ مِن الأطفال الذين لَمْ يظهروا عَلَى عورات النساء فللمرأَة أن تظهر معه زينتها، وإن كَانَ من الأطفال الذين يظهرون عَلَى عورات النساء فليس لَها أن تظهر معه زينتها.

وقِيلَ: إذا كَانَ يَشتهي استترن عنه، ولا يكفرن بعدم الاستتار ما لَمْ يَلزمه الفرض.

وأَحكَام الْمراهق أَحكَام الطفل مَا لَمْ يَبلغ، وقِيلَ: أَحكَام /252/ الرجل.

وفي الأثر: وعن مفاكهة الطفلِ للمرأة: هَل يَجُوزُ للمرأة؟ قَالَ: معي أَنَّهُ إذَا أَرَادَت بذَلِكَ مَعنَى الْمفاكهة والتلذُّذ بالشهوة لَمْ يَجز ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ مَمنوعا عِندِي للمرأة.

وَأَمَّا الصبيُّ فَإِذَا لَمْ يَكن يَعقل فلا يخرج له في ذَلِكَ كراهيَّة، وإن كَانَ يعقل كَانَ مَكرُوها له عِندِي.

وقَالَ: معي أنَّ الْمَرأَة مَمنوعة بِمَعنَى التلذُّذ والْمفاكهة، [أي:] بِمَعنَى قَضاء الشهوة والبلوغ إِلَى ذَلِكَ بِمَعنَى الشهوة وإنزال النطفة إِلاَّ من زوجها، كما أنَّ الرجل مَمنُوع من ذَلِكَ إِلاَّ مِن زوجته أو ما مَلكت يده، ولو كَانَ ذَلِكَ بأنفسهما.

وإن كَانَ الأجنبِيّ بالغا فَإِمَّا أن يَكُون من أولِي الإِربة من الرجال، وَإِمَّا أن يَكُون مِن غَيْر أولِي الإربَة. فإن كَانَ مِن غَير أُولِي الإربة فَللمَرأة أَن تُظهر معه زينتها.

واختلفَ في غَيْر أولِي الأربة مِن الرجال:

فقِيلَ: هُم البُلَّه الذين يتبعونَ الرجل إِلَى بَيته بطعام، ولا حاجة لَهم بالنساء، ولا ينتشر لَهم ذكر، ونسب هَذَا الْقَوْل إِلَى الْحَسَن. قال الثعالبي: والذي لا إربة له من الرجال قليل.

٤٥٩ / ٣٬٧٥٢