معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

روى هشام بن عروة عن زينب بنت أمِّ سلمة عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخل عَلَيْهَا وعِندَها /253/ مُخنَّث فَأقبل عَلَى أخي أمِّ سلمة فَقَالَ: يا عبد الله، إن فتح الله لكم غدًا الطائف دلَلتُك عَلَى بنتِ غَيلان فَإِنَّها تُقبِل بِأربع وتدبِر بثَمان، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «لاَ يَدخُلَنَّ عَلَيكُم هَذَا»، فأباح النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دخول الْمخنَّث عَلَيهِنَّ حين ظنَّ أَنَّهُ مِن غَيْر أولِي الإربة، فلمَّا علم أَنَّهُ يَعرف أحوال النساء وأوصافهنَّ عَلم أَنَّهُ مِن أولِي الإربة فحَجبه.

قال القطب: وأَرَادَ بالأربع عُكَن تُقبل بِهنَّ، وبالثمانِ أطراف الأربعة مِن الْجَانِبين، وصفَها بالسمن، وَالله أَعلَم.

وإن كَانَ الأجنبِيّ من أُولي الإربة في النساء فلا يَحلُّ للمرأة أَن تظهر معه شَيئًا من بدنِها إِلاَّ الوجه والكفَّين، ولا شَيء من زينتها إِلاَّ ما ظهر منها.

قال ابن مسعود: ما ظَهر منهَا: هُو الثوب، وَأَمَّا بدنُها فعورة كُلّه حَتَّى الوجه والكفَّين، واختاره بَعْض سدًّا للذريعَة.

وقال ابن جُبير والضحَّاك والأوزاعي: مَا ظهر هُو الثوب والوجهُ والكفَّان.

وقِيلَ: مَا ظهر منها: هُو مَا ظهر بِحُكم ضَرورة تَحرُّك فيما لاَ بُدَّ منه، أو إصلاح شأنٍ.

قال القاضي: هي كُلّها عَورة إِلاَّ مَا ظهر عِندَ مُناولة الأشياء كالثوب والخاتم، حَتَّى الوجه والكفَّان إِلاَّ في الصَّلاَة فيظهر الوجه والكفَّان، ولا ينظر إِلَى شَيء منها إِلاَّ لضرورة كمعالَجة وتَحمُّل شهادة.

وعن ابن عَبَّاس: ما ظهر: هُو الكحل، والْخاتَم، وخضاب اليدين، والوشْمة في الوجه واليد، لكن لا يَحلُّ عَمل الوشْمة.

وقِيلَ: يَجُوزُ النظرُ إِلَى وجهها وكفِّها لضرورة كتحمُّل الشهادة، وإن خِيف فتنة لَمْ يُنظر لذَلِكَ وإن تعيَّن النظر، ولا بدَّ مِن اجتناب الفتنة.

٤٦١ / ٣٬٧٥٢