مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٤٧… صَلَّى عَلَيْهِ الله مَا … شَرعٌ تُلِي … وَمَا هُدِى عَقلٌ إِلَى … الرَّأيِ الْجلِي
أي: رَحْمَةُ الله المقرونَة بالتعظيمِ تَصلُ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - فَتزيدُه شَرفًا عَلَى شَرَفِه العالِي، وكمالاً فوقَ كمالِه اتِّصالاً دائمًا لا انقطَاعَ لَه. وَفي الْمَقَام مسائل:
الْمَسأَلة الأولى: فِي معنى الصلاَة عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم - الواصلة إِلَيْهِ مِن رَبِّه ومِن الْملائكةِ ومن الْخلقِ
فقيل: الصلاَةُ مِن الله رَحمة، ومنَ الملائكَةِ استغفارٌ، ومِنَ المؤمنين دعاء، وهُو (اللهُمَّ صلِّ عَلَى مُحَمَّد وعلَى آل مُحَمَّد).
وقال مُجاهِد: الصلاَةُ من الله التوفيقُ والعصمَة، ومنَ الملائكةِ العونُ والنصرةُ، ومن الأُمَّة الاتِّبَاع.
وقال ابن حجَر: الصلاَةُ مِن الله للنبِيِّ زيادَة الرحمةِ ولِغيره الرحْمَة.
قال أبو البقَاء: وهذَا يُشكِل بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ حَيْثُ غايَر بَينهمَا؛ ولأنَّ سُؤالَ الرحمةِ يُشرَع لِكُلِّ مُسلِم، والصلاةُ تَخصُّ النَّبِيَّ -عَلَيْه الصلاَة وَالسَّلام-، قالَ: وكذَا يُشكل القول.
ومن العبادِ بِمعنى الدعاء؛ لأَنَّ الدعاءَ يكون بالخير والشرِّ.
أَقُول: لاَ إشكالَ فِي هذا الأخيرِ؛ لأَنَّ المرادَ بِمَعنَى الدعَاء بِالخيرِ، وليسَ المرادُ أَنَّ الصلاَة مِنَ العبادِ مُرادِفة للفظِ الدعاءِ.
وقال بَعضهم: صلاةُ الربِّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَعظيمُ /24/ الحرمَة، وصلاةُ الملائكَةِ إظهارُ الكرامَةِ، وصلاةُ الأُمَّة طَلبُ الشفاعَة.
قال: ولَمَّا لَم يُمكِن أن يُحمَل عَلَى الدعاءِ فِي قَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ حُمِل عَلَى العنايَة بشَأن النَّبِيِّ إظهارًا لِشَرفِه مَجازًا، إطلاقًا للملزومِ عَلَى اللاَّزِم، إذ الاستغفارُ والرحْمَةُ يَستلزِم الاعتنَاء.