مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٤٨قال: والحاصلُ أَنَّ مَعنَى الصلاَة مِنَ الله عَلَى نبيِّهِ هو أن يُنعِم عَلَيْه بِنِعَم يَصحَبُها تَكريم وتَعظيم عَلَى مَا يليقُ بِمنزِلَة النَّبِيِّ عِنده بأن يُسمِعَه مِن كلامِه الذِي لا مِثْلَ له ما تَقَرُّ به عَينُه، وتَبتَهجُ به نَفسُه، ويتَّسعُ بِه جاهُه.
قال: وَمَعنَى السلاَم عَلَيْه هُو أن يُسلِمَه مِن كُلِّ آفة مُنافِية لغايَةِ الكمالِ، والمخلوقِ لاَ يَستَغني عَن زيادَة الدرجَة وَإن كان رفيع المنزلَة عَلَى القولِ بعدمِ تَناهِي كمالِ الإنسانِ الكامل.
الْمَسأَلة الثانية: فِي صفة الصلاَة عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم -
قال القطب: من قال: "اللهُمَّ ارحَم مُحَمَّدًا" فقَد صلَّى عَلَيْه، ومَن قَال: "آتِ مُحَمَّدا الوسيلة" فقد صَلَّى عَلَيْه، وكلُّ مَن دعَا لَه بِخَير فَقَد صَلَّى عَلَيْه، وإذَا قُلتَ: "اللهُمَّ صلِّ عَلَيْه" فقَد دَعَوت الله أن يَرحَمَه، ودُعَاؤُك بذلكَ صَلاة.
وقال فِي صفة السلامِ عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم - : هُو أن تَقولُوا: "السلاَم عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله"، أَو "…يا أَيُّهَا النَّبِيُّ" أَو "السلاَمُ عَلَى رَسُولِ الله" أَو نَحو ذَلِكَ.
قال: وَأَمَّا قَولك: "اللهُمَّ سَلِّم عَلَيْه" فَهُو صَلاة؛ لأَنَّهُ دعاء بِالخير، لَكِن لا يُجزِئ عَن الصلاَةِ. وَقيل: هو ونَحوه سَلام ولَو أفادَ دُعاء.
قال: وَأَمَّا الصلواتُ الواردَة عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبَار عَن نوعٍ فَائقٍ مِن أنواعِ الصلاَةِ لاَ حَصرَ.
فَمَن حَلفَ أن يُصلِّي عَلَيْه أفضلَ الصلاَةِ وقالَ ذَلِكَ بَرَّ. وَقيل: يَبَرُّ إِن زادَ "كلَّمَا ذَكره الذاكرونَ وغفَلَ عنه الغافلون"، أَو "سَها" بدَلَ "غفَل". وَقيل: يَبَرُّ وإن قَالَ: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد كَمَا هُو أهلُه ويَستحقُّه". وَقيل: يَبَرُّ إن أخذَ مِن كُلِّ رواية صحيحَة ذكرًا فَيجمعهنَّ.