معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

وقِيلَ: هي التي لَمْ تَرِد الرجال ولا تُراد، وهو مطابق لظَاهِر الآية، فإن قوله تَعَالَى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْمُرَاد بِهنَّ اللواتي انقطع طمعهن من التزويج.

قال القطب: فالْمدار عَلَى عدم الاشتهاء لا تَشْتهي ولا تُشْتَهى، فَلو تركت النكاح وَكَانت لا تلد ولا تَحيض وكبرت، لكن تَشتهي أو تُشتَهى؛ لوجب عَلَيْهَا ستر رأسها وجسدها إِلاَّ ما حلَّ من غَيْرها.

والْمُرَاد بالثياب التي أباح الله لَهنَّ وضعها لِغَيْر التبَرُّج: الْجلباب والرداء والقناع الذي يَكُون فوقَ الْخمار ولا تضع خِمارها.

وعن العلاء ومسبِّح والحواري بن مُحَمَّد وغَيْرهم: أنَّ تِلْكَ الثياب هي الْجلباب.

وعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - ما أَنَّهُ قرأ: ﴿أَنْ يَّضَعْنَ جَلاَبِيبهُنَّ﴾. وفي قراءة ابن مسعود: ﴿أَنْ يَّضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾.

والعمل عَلَى القراءةِ الْمشهورة، وإِنَّمَا تَأوَّل ذَلِكَ الفقهاء لعلمهم بِأَنَّهُ - سبحانه وتعالى - لَمْ يأذن في: ﴿أَنْ يَّضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ أجْمع لِما فيه مِن كشف كُلِّ عورة، وإِنَّمَا خصَّهن الله تَعَالَى بذَلِكَ؛ لأَنَّ التهمة مُرتفعة عنهنَّ، وقد بلغن هَذَا الْمبلغ، فلو غلب عَلَى ظنِّهنَّ خِلاَف ذَلِكَ لَمْ يَحلّ لَهنَّ وضع الثياب، وترك ذَلِكَ لَهنَّ أفضل لِقَولِه: ﴿وَأَنْ يَّسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾.

وإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أفضل مِن حَيثُ إنَّهُ أبعد مِن الْمظنَّة، وذَلِكَ يَقتضي أنَّ عِندَ الْمظنَّة يلزمهنَّ أن لا يضعن ذَلِكَ كما يلزم مثله في الشابَّة، وهَذَا كُلّه إذا لَمْ يُردن إظهار الزينة التي حرَّم الله إظهارها، فإن أرَدن تَبَرُّجا حرِّم عَلَيهِنَّ ذَلِكَ.

وفي هَذِهِ الآية إشارة إِلَى أنَّ الْمباح يَنقلب بقصدِ الْمَعصِيَة حراما، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثَالِث: في التبَرُّج:

٤٧٠ / ٣٬٧٥٢