معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

وهو تَكلُّف إظهار ما يَجِب إخفاؤه، من قولِهم: سفينة بَارج: لاَ غطاء عَلَيْهَا، ثُمَّ نقل إِلَى انكشاف الْمَرأَة للرجال بزينتها وإظهار مَحاسنها، وهو حَرام؛ لِقَولِه تَعَالَى: ﴿قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ… ﴾ الآية.

ففي هَاتين الآيتين ما يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الستر، وبوُجُوبِ ذَلِكَ يَحرم التَّبَرُّج؛ لأَنَّهُ ضدّه، ثُمَّ إنَّ قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ صريح في النهيِ عن التَّبَرُّج الْمَذكُور، ثُمَّ أكَّد - سبحانه وتعالى - هَذَا النهي بقوله: ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِليَّةِ الْأُولَى﴾.

قِيلَ -وَالله أَعلَم-: إنَّ الْجَاهِليَّة الأُولَى التي وُلِد فيها إبراهيم - عليه السلام - كانت الْمَرأَة تلبس الدرع مِن اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها عَلَى الرجال، ولا شَيء عَلَيْهَا سواه، /259/ والْجَاهِليَّة الثانية ما بعد عيسى.

وقِيلَ: الْجَاهِلية الأُولَى زمان دَاود وسليمان. وقِيلَ: ما بين آدم ونوح، وقِيلَ: ما بَين إدريس ونوح، والْجَاهِليَّة الثانية ما بعد عيسى.

وقِيلَ: إنَّ الْجَاهِليَّة الأُولَى هي ما بين سيِّدنا عيسى وسيِّدنا مُحَمَّد عَلَيهِما الصَّلاَة والسلام.

قال القطب: وليس وصفها بالأُولَى لأَنَّ ثَمَّ جاهليَّة آخرة؛ بل عَلَى أنَّ الْمَعنَى: الْجَاهِليَّة التي قَبل حالة الإسلام، قَالَ: وهَذَا ما ظهر لي، ثُمَّ رأيت عياضا أثبته ورجَّحه، ونسب للحسن.

٤٧١ / ٣٬٧٥٢