الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥أَمَّا ما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر أَنَّهُ قَالَ: «إذَا استَأذَنَت أَحَدُكُم امْرَأَته إِلَى الْمَسجِدِ فَلاَ يَمنعهَا»، فذَلِكَ حَيثُ لا تخشى فتنة ولا تحذر ريبة، فإنَّ الْخُرُوج لَها جائز وفيه فضل، وإن كَانَ غَيْره أفضل، فأمر - صلى الله عليه وسلم - أن لا يُحال بينها وبين شَيء من الْفَضْل، ولَعَلَّها تَسمع من القرآن والذكر والْموعظة ما لا تَسمعه ما لَو أقامت في بيتها.
أَمَّا إذَا خِيفت الفتنة، وقلَّت من الناس الأمانة، وَكَانَ خروجها رِيبة وبلاء فَمنعُها أفضل، كما تَدُلُّ عَلَيهِ قواعد الشرع الشريف.
ورُوِيَ أنَّ رجلا من الصَّحَابَة كانت امرَأَتِه تذهب إِلَى الْمَسجِد مع الرجالِ بعد موتِ الْخليفتين، فأَرَادَ اختبارها فغافلها قُرب الْمَسجِد ومسَّها بيده من ورائها من ظَاهِر ثيابِها وَلَم تَعلم به أَنَّهُ زَوجها فَرجعت، فَقَالَ لَها في البيت: كيف رجعت؟ فَقَالَت: ذهبَ الناس وبقي النِّسنَاس.
وفي الأثر: ولَعَلَّه مِمَّا يُروى عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ نَهى النِّسَاءَ عَن الْجلوسِ فِي السِّكَكِ، والْخُرُوج فِي اليومِ الْمَطِيرِ، أَو رِيحٍ عَاصِف».
وإِنَّمَا نُهيَت عن الْجلوس في السكك؛ لأَنَّهُنَّ فِتنة للناظر، وأَيضًا: فجَمِيعهن عورة، فقلَّ مَا امرأة يُمكنها الستر عَلَى ما ينبغي، فكَانَ بيوتُهنَّ سترهنَّ.
وَأَمَّا نَهيهنَّ عن الْخُرُوجِ في اليوم الْمطير؛ فلأَنَّ الثوب إذا ترطَّب بالْمَاء لَصق بالبدن /266/ فيصوِّر أَعضاء الْمَرأَة.
وَكَذَلِكَ الريحُ إذا لَصقت بالبدن تصوِّر الأَعضَاء من جهتها، والنظرُ إِلَى مَحاسنها حرام، فنهيت أن تتعرَّض لذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الثامن: في الْخلوة بالنساء