معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

هنَّ إِمَّا أن يكنَّ من ذوات الْمحارم، أَو من الأجانب؛ فإن كنَّ من ذوات الْمحارمِ فلا بَأس عَلَى من خلا بِهنَّ، وإن كنَّ من الأجانب فلا تَحلُّ الْخلوة بأجنبيَّة أصلا.

والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا كُلِّه ما يُروى عن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- قال قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ألاَ لاَ يَخلُوَنَّ رَجُلٌ بِامرَأَةٍ إِلاَّ معَ ذِي مَحرَمٍ». وعن أَنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أحد نسائه فمرَّ به رجل فَدعاه، وقَالَ: «هَذِهِ زوجتي»، فَقَالَ: يا رَسُول الله، مَن كنت أظنُّ به فلم أكن أظنُّ بك، فَقَالَ: «إنَّ الشيطَانَ يَجرِي مَعَ ابنِ آدَمَ مَجرَى الدَّمِ».

وعن ابن عمر في قصَّة خِطبة عمر بالْجابِية: «مَا خَلاَ رَجُلٌ بِامرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثهمَا الشَّيطَان…» الْحَدِيث.

وسئل مَحبُوب: عن رجل دخل عَلَى امرأة يشتري منها أو يبيعها شَيئًا، أو يتكلَّم معها، أو ينظر إليها لا يُريد بذَلِكَ شهوة ولا قبيحة؟ فَقَالَ: ليس عَلَيهِ في ذَلِكَ شَيءٌ إذا كانَت مُستترة.

قال هاشم: لا يَخلو بِها، فَإِنَّه كره ذَلِكَ ونُهي عنه.

وقِيلَ: لا بأس أن يدخل الرجل عَلَى الْمَرأَة الْمتَّقية.

قال أبو سَعِيد: نُهي الرجل عَن الْخلوة بالْمَرأَة غَيْر ذَات مَحرم منه، ثِقة كَانَ أو غَيْر ثقة.

وَحُجَّة الْمرخِّص: مَا يروى عن أنس: أنَّ امرأة كَانَ في عَقلها شَيءٌ، فَقَالَت: يا رَسُول الله، لِي إِليك حاجة. قَالَ: «يَا أُمَّ فُلاَن، انظُرِي إِلَى أيِّ السِّكَكِ شِئتِ حَتَّى أَقضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ»، فخلا معها في بَعْض الطرق حَتَّى فرغت من حاجتها.

ويردُّ عَلَيهِ: ما قِيلَ: إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُختصٌّ بِجواز الْخلوة مع الأجنبيات دون غَيْره مِن الرجال، فإن صحَّ ما قِيلَ فلا حجَّة في الْحَدِيث.

٤٨٤ / ٣٬٧٥٢