الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥وقِيلَ: ما يبدو منها في حال الْخدمة لَيس بعورة، وهو الرأس والرقبة والساعد والساق؛ لأَنَّهَا مُحتاجة إِلَى كشفه ويعسر عَلَيْهَا ستره، وما عدا ذَلِكَ عورة.
وقِيلَ: لا بأس بالنظر إِلَى أبدان الإماء إِلاَّ ما ينكر عَلَيهِنَّ إخراجه في أسواقهم إذا أظهرنه بينهم، كنحو كشف رؤوس الْجواري من الْهند والبياسر، وما يتَّخذ مثلهنَّ للفراش وإظهار سوقهنَّ وصدورهنَّ وما يُحذر أن يَفتن الناظر إِلَى ذَلِكَ منهنَّ.
وقِيلَ: لا بأس بالنظر إِلَى أبدان غَيْر الْمفتنات منهنَّ، وَأَمَّا الْمفتنات فلا يَجُوزُ النظر إليهنَّ. وهَذَا الْقَوْل والذي قبله مبنيَّان عَلَى خوف الفتنة ومرجعهما واحد.
وحاصلهما: أَنَّهُ إذا خيفت الفتنة من النظر إِلَى بدن الأمة حَرم ذَلِكَ، وإن لَمْ تُخف جاز.
نَعَم في الْقَوْل الأَوَّل مِنهُما زيادة الإماء الْمتَّخذات للفراش، فَإِنَّه جعل لَهنَّ احتراما، وأخرجهنَّ في جُملَة من أخرج لِخوف الفتنة، فحاصله: أنَّ الْمستفرشة وإن لَمْ يُخش منها فتنة فلا يَحلُّ أن ينظر منها ما ينظر من غَيْرها.
وهَذَا غَيْر مسلم؛ لأَنَّهُ حُكم الْمستفرشة وغَيْر الْمستفرشة واحد، كما أنَّ حُكم الْمَرأَة الْمتزوِّجة وغَيْر الْمتزوِّجة في هَذَا واحد، وَالله أَعلَم.
وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: مَن نظر إِلَى فخذ الأمة الْمملوكة ورأسها وبطنها عمدا لَمْ يَنتقض وضوؤه، ولَعَلَّه إِنَّمَا قال ذَلِكَ قياسا عَلَى عورة الرجل، عَلَى مَذهب ولده بشير بن مُحَمَّد -رحمهم الله تَعَالَى-.
ولكن اعترضه بَعْض الْمسلمين بأنَّ ذَلِكَ لا يَستقيم، ولَعَلَّ عدم استقامته من حَيثُ الطعن في أصله الْمقيس عَلَيهِ، فقد قدَّمنا أنَّ الصحيح أنَّ فخذ الرجل عورة لِما تَقَدَّمَ من حَدِيث حذيفة وحَدِيث علي بن أبي طالب، وإذا بَطل الأصل بطل الفرع.