الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦أو أنَّ الْمعترض يَمنع من صِحَّة قياس الأمة عَلَى الرجل؛ لأَنَّهَا /272/ امرأة وهي مشتهاة بالطبع، وطبع الرجل لا يشتهي الرجل، فيمنع قياس الفرع عَلَى الأصل لوجود هَذَا الفارق عِندَه، وأوَّل الوجهين أظهر، وَالله أَعلَم.
ويَجُوزُ مسّ بدن الأمة إذا كَانَ ذَلِكَ لغَيْر شهوة، ولا يُخشى من ذَلِكَ فتنة.
وقد رفع أبو الْمؤثر عَن الوضَّاح بن عقبة أنَّ أبا عبيدة عبد الله بن القاسم جاء إِلَى سوق الرقيق فضرب بيده عَلَى يد جارية، وقَالَ: اشتروا باسم الله، يريهم في ذَلِكَ الرخصة أَنَّهُ لا بأس بِمسهنَّ.
وقِيلَ: لا بأس بغَمز الأمة لغَيْر مولاها، مثل الرأس والرجلين مَا برئ صدره من الشهوة، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الرابعة: في عورة الذكور من العبيد
وعورة الذكور من العبيد هي: القُبُل والدُّبُر وما حواليهما وما يشتمل عَلَيهِما دون السرَّة والركبة والفخذ، وذَلِكَ أنَّ الْمجتمع عَلَيهِ في عَورة الرجل هو ما دون السرَّة فسَافلا إِلَى الفخذِ، وما عدا ذَلِكَ فمختلف فيه كما تَقَدَّمَ، وإذا ثَبت هَذَا الاختِلاَف في الْحرِّ مع احترامه وتَوَجُّه الْخطاب إليه كَانَ الْمناسب في حقِّ العبد أن تقصر عورته عَلَى الْمَحَلِّ الْمجتمع عَلَى أَنَّهُ عورة في الْحرِّ، ويرخَّص له فيما فوق ذَلِكَ.
ووجه ذَلِكَ أنَّ العبد يباشر الْخدمة بنفسه فكَانَ التخفيف في حقِّه أنسب.
وأَيضًا: فلا يَملك لباسه الساتر لعورته، وإِنَّمَا يَحتاج لذَلِكَ من عِند سيده، فكَانَ هَذَا أَيضًا وجها يقتضي التخفيف عنه.
وأَيضًا: فقد تَقَدَّمَ عن ابن مَحبُوب -رحمه الله تَعَالَى- جواز النظر إِلَى فَخذ الأمَة، فالعبد أولى بذَلِكَ.