معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

- وَأَمَّا الرياء والْحسد وسَائِر الْمعاصي الباطنة: فَإِنَّها إن خطرت بالقلب ونفاها فلا ينتقض وضوؤه؛ لأَنَّ ذَلِكَ ليس باختيار منه، وما لَمْ يكن مُختارا له فمعفوٌّ عنه اِتِّفَاقا.

وإن أقرَّه وارتضاه وعمل بِمقتضاه ثبت الْخِلاَف في نقض طهارته لدخوله تَحت الْخِلاَف في النقض بِحدوث الْمعاصي، وَالله أَعلَم.

وحُكم سَائِر الْمعاصِي الظَّاهِرة والباطنة: حُكم ما ذكرنا فلا نطيل بتفصيل ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.

وَأَمَّا الْقَوْل الناقض للوُضُوء: فهو عَلَى سِتَّة أنواع: غيبة، ونَميمة، واليمين الفاجرة، والكذب العمد، والدعاء عَلَى غَيْر مستحقٍّ، واللفظ الْمستقبح، وكلُّها ناقض للوُضُوء عِندَ أكثر أَصحَابنَا؛ لِما رُوِيَ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْغِيبَةُ وَالكَذِبُ يُفطِرَانِ الصَّائِم وَينقضَانِ الطَّهَارَة».

وعن ابن عَبَّاس: الْحَدَث حَدثان: حَدث من فِيك، وحدث من فَرجك، فساوى بينهما لتساوي حُكمهما في نقض الطَّهَارَة.

ويروى أَنَّهُ قال لقوم يغتابون ويكذبون: توضَّؤوا فإنَّ بَعْض ما تقولون شرّ من الْحَدَث.

وعن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا كانت تُوجب إِعَادَة الطَّهَارَة من الكلمة الْخبيثة.

وزعم ابن الْمعلَّى أنَّ الرَّبِيع قَالَ: يفطر الصائم إذا بَهت أخاه الْمسلم، وينقض الْوُضُوء.

وقِيلَ: إنَّ الرَّبِيع قَالَ: كُلّ شَيء خبيث من الكَلاَم فهو ينقض الْوُضُوء.

وقِيلَ: إنَّ منيرا قَالَ: لا نَقض ما لَمْ يشتم به أحدا، ثُمَّ قَالَ: ينقض وإن لَمْ يرد به شتم أحد، إذا ذكر شَيئًا من العورات بأسمائها القبيحة.

وعن بشير: من حَلف يَمينا كاذبا، أو قبَّح، أو لعن، أو أفحش انتقض وضوؤه.

وخالفنا في ذَلِكَ قومنا حَتَّى قالَ صَاحِب الإشرَاف: أجمع كُلّ مَن نَحفظ عنه قوله من علماء الأمصار عَلَى أنَّ: القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا يوجب طَهَارَة، ولا يوجب وُضُوءً.

٥١٥ / ٣٬٧٥٢