معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

قَالَ: ورَوَينَا عن غَيْر واحد من الأوائل أَنَّهُم أمروا بالْوُضُوء في الكَلاَم الْخبيث، قَالَ: وذَلِكَ عِندَنا استِحْبَاب /285/ مِمَّن أمر به؛ لأَنَّا لا نعلم حجَّة توجب من شَيء من الكَلاَم وُضُوءً، بل ثبت أنََّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَن حَلَفَ بِالثَّلاَثِ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله» وَلَم يأمر في ذَلِكَ بوُضُوء.

قُلنا: وقد ثبت عِندَنا عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: « الْغِيبَةُ وَالكَذِبُ يُفطِرَانِ الصَّائِم وَينقضَانِ الطَّهَارَة»، ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ الكَذِبَ والغيبَةَ وَالنمِيمَةَ وَاليَمينَ الفَاجِرَة وَالنظَرَ بِشَهوَةٍ يَنقُضن الْوُضُوء، ويُفطرنَ الصائِمَ، ويَهدِمنَ الأَعمَالَ هَدمًا، ويَسقِينَ أُصولَ الشرِّ»، وما نَقله عن غَيْر واحد مِن الأوائل أَنَّهُم أَمروا بالْوُضُوء في الكَلاَم الْخبيث مؤيِّد لِما قلناه، إذ لَو لَمْ يكن عِندَهم دَلِيل عَلَى ذَلِكَ لَما أمروا به.

أَمَّا قوله: "وذَلِكَ عِندَنا استِحْبَاب مِمَّن أمر به"، فغَيْر مسلَّم؛ لأَنَّهُ لو كَانَ مُستَحَبًّا فقط لبيَّنوا ذَلِكَ لِئَلاَّ يعتقد الْمُتَوضِّئ لزومه، ولِئَلاَّ يُؤخَذ عنهم ثبوت ذَلِكَ عَلَى جهة اللزوم.

وَأَمَّا قوله: "لأنَّا لا نعلم حجَّة توجب من شَيء من الكَلاَم وُضُوءً"، فجوابه: أنَّ غَيْره قد علم ذَلِكَ فأوجبه، وعدم علمه بالشَيء لا يثبت حجَّة في عدم وُجُوبِه، إذ الْجهل بالشَيء ليس بِحجَّة، وإِنَّمَا الْحجَّة الْعِلْم به.

٥١٦ / ٣٬٧٥٢