الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣وقِيلَ: مرَّ عمرو بن العاص بعُقَاب ميِّت فَقَالَ لِمَن معه: والله، لأَنَّ يأكل أحدكم من هَذَا حَتَّى يَملأ بطنه خير من أن يأكل لَحم مسلم.
وقال الْحَسَن: الغيبة فَاكهة الفسَّاق. وقِيلَ: إنَّها إدام كلاب النار.
وفي الْخَبَر: الغِيبة أشدّ من ثَلاَثين زَنية في الإسلام.
ورُوِيَ أنَّ امرأتين صامتا عَلَى عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وجعلتا تغتابان الناس، فأخبر بذَلِكَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «صَامَتَا عَلَى مَا أَحَلَّ الله، وَأَفطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّم عَلَيهِمَا».
ورُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيرَة، إِن أَحبَبتَ أَن يَغشَى الله /288/ لَك الثناء الْحَسَن فِي الدنيَا وَالآخرَةِ فكفَّ لِسَانكَ عَن غِيبَةِ الْمسلِمِينَ».
وعنه عَلَيهِ السلام أَنَّهُ قَالَ: «نَظَرتُ في النارِ لَيلَةَ أُسرِيَ بِي فَإِذَا بِقَومٍ يَأكلُونَ الْجِيَف، فقُلتُ: مَا هَذَا يَا جِبرِيل!؟ فَقَالَ: هَؤلاَءِ الذينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ الناسِ». وقال أَيضًا: «مَا صَامَ مَن ظَلَّ يَأكُلُ لُحُومَ الناسِ».
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: "لا يعجبنَّكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدَّى الأمانة، وكفَّ عن أعراض الناس فهو الرجل.
قال كعب: من آذى الْمسلمين فقد آذى الأَنبِيَاء، ومن آذى الأَنبِيَاء فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. وذُكِرَ عِندَ الأحنف رجل واغتابوه، فَقَالَ الأحنف: ما لكم وله، يأكل رزقه، ويكفي قرنه، وتَحمل الأرض ثقله.
وعن القاضي أبي بكر أَنَّهُ قَالَ: إِنِّى لأعجب مِمَّن يتورَّع من تِبنة من جدار، وخلالٍ من حِظَار وهو يَخرق أعراض الْمسلمين بِكَلاَم يدخل به النار.
ورفع عن مُحَمَّد بن إبراهيم أَنَّهُ كَانَ يَقُول: مَا أرجو الْجَنَّة لأحد من أهل هَذَا الزمان إِلاَّ الأطفال من كثرة الغيبة بينهم.