الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠النوع السادس: فيما ينقض الْوُضُوء من قبيح الكَلاَم
ومن جواب العلاء بن أبي حذيفة إِلَى هاشم بن الجهم: وسألت عمَّا ينقض الْوُضُوء من ذكر العورة، فقد قال الناس: ذكر الدُّبُر عَلَى الشين وما يَخرج من هنالك. وقال قائلون: حَتَّى يقصد إِلَى الشتم.
ورفع مُحَمَّد بن عمر بن خالد أَنَّهُ سأل موسى عَن ذكر الْجمَاع بالاسم الذي في أَوَّله النون: أَينقض الْوُضُوء؟ قَالَ: فَقَالَ: لا.
وذكر عن قبيصة بن نَهار أَنَّهُ سَأل مُحَمَّد بن عبد الله بن جسَّاس عن ذكر الْخبث باسمه: قَالَ: لا ينقض حَتَّى يذكر عذرة رجل باسمه.
وزعم أبو الوليد هاشم أَنَّهُ سأل موسى عن ذكر البول فَقَالَ: كُلّ شَيء ذكرت فتَوَضَّأ منه (يَعنِي: كُلّ شَيء ذكرته من هَذِهِ الأسماء القبيحة).
قال أبو الْمؤثر: سَمعنا أنَّ رجلا ذكر فرج أتان بالاسم الذي أَوَّله زَاي، فرَأَى عَلَيهِ الرَّبِيع أَن يعيد الْوُضُوء.
وسئل أبو سَعِيد عَن من سَمَّى ذَكر رَجل بِالزاي والباء وهُو متوضِّئ: هَل ينتقض وضوؤه؟ قَالَ: معي أنَّ عَلَيهِ النقض. قِيلَ له: فهل يَلحقه الاختِلاَف أَنَّهُ لا ينقض عَلَيهِ؟ قَالَ: إِمَّا لشَيء منصوص فيه بعينه فلا أعلم ذَلِكَ، وَإِمَّا في جُملَة ما قَالُوا فيه من الاختِلاَف في قول من يَقُول: إنَّ الكذب والْمعاصي لا تنقض الْوُضُوء فمعي أَنَّهُ مثله، ويلحقه الاختِلاَف في الْجُملَة عَلَى هَذَا، ولا يبعد عِندِي من ذَلِكَ.
وعن أبي إبراهيم فيمن قَالَ: هَذَا بَول صبِي وبول فلان أَرَادَ بذَلِكَ الشتم، قَالَ: عَلَيهِ الْوُضُوء. وقال غَيْره: لا إِعَادَة عَلَيهِ، وعَلَيهِ التوبة من الشتم.
وفي الأثر: ومن قال لرجل: سَلَحتَ أو سَلح فلان، أو خَرَأت أو خَرَى فلان أو بِلت أو بَال فلان: فَإِذَا أَرَادَ بِهَذَا شتم أحد انتقض وضوؤه، وإن لَمْ يُرد بذَلِكَ شتما فلا نقض عَلَيهِ.