معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

وَأَمَّا إذا قَالَ: أبو السلح وأبو البول أو سلاَّح أو بوَّال فهَذَا ينقض؛ لأَنَّهُ قد وقع الشتم. فإن قَالَ: هَذَا بَولِي فلا نقض. فإن قَالَ: هَذَا بولك شتمه بذَلِكَ فعَلَيهِ النقض.

قال مُحَمَّد بن الْمسبح: ليس شَيءٌ من هَذَا ينقض الْوُضُوء إِلاَّ أن يشتم به أحدا.

وحاصل الْمَقَام: أنَّ ذكر العورات وما يَخرج منها بأقبح أسمائها ناقض عِندَ بَعْضهم، وغَيْر ناقض عِندَ بَعْض. وقِيلَ: إن أَرَادَ به الشتم فهو ناقض، وَإِلاَّ فلا.

وخرَّج بَعْضهم أَنَّهُ إذا أَرَادَ به الشتم نقض، وإن كَانَ بأحسن أسمائه؛ وذَلِكَ لأَنَّ النقض بنفس إرادة الشتم وهو مَعصِيَة، والْمَعصِيَة نَاقضة كما تَقَدَّمَ، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة الثَالِثة: في بيان كبائر الذنوب وصغائرها

اِعلَم أَنَّهُ لَمَّا ذكر الْمُصَنِّف نقض الْوُضُوء بالْمعاصي الكبيرة والصغيرة الذميمة، نَاسب أن نَذكر هَا هُنَا وجهَ الفرق بين الصغائر والكبائر حَتَّى يُعلم وجه كَلاَم الْمُصَنِّف.

أَمَّا أَحكَام ذَلِكَ فَقد ذكرناها في مشارق /293/ الأَنوار فلا حاجة إِلَى إعادتِها.

قال أبو سَعِيد: إنَّ الكبيرة التي لا يُختلف فيها: هو ما يثبت فيه حدّ في الدنيا، أو عذاب في الآخر من كِتَاب الله أو سُنَّة أو إجماع أو ما أشبه ذَلِكَ، أو ورد فيه لعن من الله تَعَالَى لِمَن فعله، أو ورد فيه سخط أو غضب منه تَعَالَى، أو ورد فيه لعن عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو ورد فيه تقبيح بأن قَالَ: قَبَّح الله فاعل كذا، أو ما أشبه ذَلِكَ فهو كبير كُلّه.

وبِمعناه ما قِيلَ: إنَّ الكبيرة ما قاد أهله إِلَى النار.

قال جابر بن زيد -رحمه الله-: كَانَ ابن عَبَّاس يَقُول: كُلّ ما عُصِي الله به فهو كبير حَتَّى النظرة. ولَعَلَّ مراد ابن عَبَّاس -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ من قصد العصيان وإن كَانَ بذنب صغير كَانَ ذَلِكَ إصرارا، والإصرار من كَبائر الذنوب إجماعا.

٥٢٩ / ٣٬٧٥٢